المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4159)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4159)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ قَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ وَقَدْ قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ قَالَ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ لِاتِّقَاءِ فُحْشِهِ
( اِسْتَأْذَنَ رَجُل ) : أَيْ طَلَبَ الْإِذْن ( عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ ( بِئْسَ اِبْن الْعَشِيرَة أَوْ بِئْسَ رَجُل الْعَشِيرَة ) : أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَيْ بِئْسَ هُوَ مِنْ قَوْمه. قَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَشِيرَة الْقَبِيلَة أَيْ بِئْسَ هَذَا الرَّجُل مِنْ هَذِهِ الْعَشِيرَة كَمَا يُقَال يَا أَخَا الْعَرَب لِرَجُلٍ مِنْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَام , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَعْرِفهُ النَّاس وَلَا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِف حَاله. قَالَ وَكَانَ مِنْهُ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده مَا دَلَّ عَلَى ضَعْف إِيمَانه وَارْتَدَّ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ وَجِيءَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( ثُمَّ قَالَ اِئْذَنُوا ) : بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَصْلًا أَيْ أَعْطُوا الْإِذْن ( أَلَانَ لَهُ الْقَوْل ) : أَيْ قَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ( مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاس ) : شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَمَعْنَى الْفِعْلَيْنِ وَاحِد ( لِاتِّقَاءِ فُحْشه ) : أَيْ لِأَجْلِ قَبِيح قَوْله وَفِعْله. وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ اِتِّقَاء شَرّه. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي الْحَدِيث جَوَاز غَيْبَة الْمُعْلَن بِالْفِسْقِ أَوْ الْفُحْش وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْجَوْر فِي الْحُكْم وَالدُّعَاء إِلَى الْبِدْعَة مَعَ جَوَاز مُدَارَاتهمْ اِتِّقَاء شَرّهمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَة فِي دِين اللَّه تَعَالَى. ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْق بَيْن الْمُدَارَاة وَالْمُدَاهَنَة أَنَّ الْمُدَارَاة بَذْل الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوْ الدِّين أَوْ هُمَا مَعًا وَهِيَ مُبَاحَة وَرُبَّمَا اُسْتُحِبَّتْ وَالْمُدَاهَنَة تَرْك الدِّين لِصَلَاحِ الدُّنْيَا , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُذِلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْن عِشْرَته وَالرِّفْق فِي مُكَامَلَته وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِض قَوْله فِيهِ فِعْله , فَإِنَّ قَوْله فِيهِ حَقّ وَفِعْله مَعَهُ حُسْن عِشْرَة , فَيَزُول مَعَ هَذَا التَّقْرِير الْإِشْكَال بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ. وَهَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر الْفَزَارِيُّ , وَقِيلَ هُوَ مَخْرَمَة بْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ وَالِد الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.



