المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4169)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4169)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيُّ فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ
( كَانَتْ الْعَضْبَاء ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة فَمُوَحَّدَة مَمْدُودًا نَاقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْقَصْوَاء أَوْ غَيْرهَا قَوْلَانِ. قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ عَلَم لَهَا مِنْ قَوْلهمْ نَاقَة عَضْبَاء أَيْ مَشْقُوقَة الْأُذُن وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَة الْأُذُن. وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَة الْأُذُن وَالْأَوَّل أَكْثَر ( لَا تُسْبَق ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تُسْبَق عَنْهَا إِبِل قَطُّ ( عَلَى قُعُود لَهُ ) بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمِّ الْعَيْن. قَالَ فِي النِّهَايَة : الْقُعُود مِنْ الدَّوَابّ مَا يَقْتَعِدهُ الرَّجُل لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل وَلَا يَكُون إِلَّا ذَكَرًا وَقِيلَ الْقَعُود ذَكَر وَالْأُنْثَى قَعُودَة , وَالْقَعُود مِنْ الْإِبِل مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَب وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُون لَهُ سَنَتَانِ ثُمَّ هُوَ قَعُود إِلَى السَّنَة السَّادِسَة ثُمَّ هُوَ جَمَل ( فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيّ ) : أَيْ غَلَبَ فِي السَّبْق فَفِيهِ خَاصَّة الْمُغَالَبَة ( فَكَأَنَّ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالنُّون الْمُشَدَّدَة الْمَفْتُوحَة ( ذَلِكَ ) : أَيْ سَبَقَهُ إِيَّاهَا ( حَقٌّ عَلَى اللَّه ) : أَيْ جَرَتْ عَادَته غَالِبًا ( أَنْ لَا يَرْفَع شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا ) : أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا ( إِلَّا وَضَعَهُ ) : أَيْ حَطَّهُ وَطَرَحَهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا. ( إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّه تَعَالَى ) : أَيْ أَمْرًا ثَابِتًا عَلَيْهِ ( أَنْ لَا يُرْفَع ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْمُسَابَقَة بِالْخَيْلِ وَالْإِبِل , وَفِيهِ التَّزْهِيد فِي الدُّنْيَا لِلْإِرْشَادِ إِلَى أَنَّ كُلّ شَيْء مِنْهَا لَا يَرْتَفِع إِلَّا اِتَّضَعَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ بَيَان مَكَارِم الدُّنْيَا [ أَيْ قَدْرهَا وَمَنْزِلَتهَا ] عِنْد اللَّه مِنْ الْهَوَان وَالضِّعَة , أَلَا تَرَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ لَا يَرْفَع شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ "" فَنَبَّهَ بِذَلِكَ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاهَاة وَالْفَخْر بِمَتَاعِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ مَا عِنْد اللَّه فِي مَنْزِلَة الضَّعْف فَحَقٌّ عَلَى ذِي دِين وَعَقْل الزُّهْد فِيهِ وَتَرْكُ التَّرَفُّع بِنَيْلِهِ لِأَنَّ الْمَتَاع بِهِ قَلِيل وَالْحِسَاب عَلَيْهِ طَوِيل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.



