موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4172)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4172)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ ‏ ‏بَنِي عَامِرٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا فَقَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا ‏ ‏طَوْلًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا ‏ ‏يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ ‏ ‏الشَّيْطَانُ ‏


‏ ‏( قَالَ قَالَ أَبِي ) ‏ ‏: هُوَ عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير ‏ ‏( فَقَالَ السَّيِّد اللَّه ) ‏ ‏: أَيْ هُوَ الْحَقِيق بِهَذَا الِاسْم. ‏ ‏قَالَ الْقَارِي : أَيْ الَّذِي يَمْلِك نَوَاصِي الْخَلْق وَيَتَوَلَّاهُمْ هُوَ اللَّه سُبْحَانه وَهَذَا لَا يُنَافِي سِيَادَته الْمَجَازِيَّة الْإِضَافِيَّة الْمَخْصُوصَة بِالْأَفْرَادِ الْإِنْسَانِيَّة حَيْثُ قَالَ : "" أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلَا فَخَرَ "" أَيْ لَا أَقُول اِفْتِخَارًا بَلْ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّه وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ جَابِر أَنَّ عُمَر كَانَ يَقُول "" أَبُو بَكْر سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا "" اِنْتَهَى وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بِلَال تَوَاضُع. اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي ‏ ‏( وَأَفْضَلنَا فَضْلًا ) ‏ ‏: أَيْ مَزِيَّة وَمَرْتَبَة وَنَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيز ‏ ‏( وَأَعْظَمنَا طُولًا ) ‏ ‏: أَيْ عَطَاء الْأَحِبَّاء وَعَلَوْا عَلَى الْأَعْدَاء ‏ ‏( فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ ) ‏ ‏: أَيْ مَجْمُوع مَا قُلْتُمْ أَوْ هَذَا الْقَوْل وَنَحْوه ‏ ‏( أَوْ بَعْض قَوْلكُمْ ) ‏ ‏: أَيْ اِقْتَصِرُوا عَلَى إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى الْمُبَالَغَة بِهِمَا. وَيُمْكِن أَنْ تَكُون أَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَيْ بَلْ قُولُوا بَعْض مَا قُلْتُمْ مُبَالَغَة فِي التَّوَاضُع , وَقِيلَ قُولُوا قَوْلكُمْ الَّذِي جِئْتُمْ لِأَجْلِهِ وَدَعُوا غَيْركُمْ مِمَّا لَا يَعْنِيكُمْ ‏ ‏( وَلَا يَسْتَجْريَنّكُمْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏: أَيْ لَا يَتَّخِذَنَّكُمْ جَرْيًا بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة أَيْ كَثِير الْجَرْي فِي طَرِيقه وَمُتَابَعَة خُطُوَاته. وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْجَرَاءَة بِالْهَمْزَةِ أَيْ لَا يَجْعَلَنَّكُمْ ذَوِي شَجَاعَة عَلَى التَّكَلُّم بِمَا لَا يَجُوز. ‏ ‏وَفِي النِّهَايَة أَيْ لَا يَغْلِبَنكُمْ فَيَتَّخِذكُمْ جَرْيًا أَيْ رَسُولًا وَوَكِيلًا , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمْ الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح فَنَهَاهُمْ عَنْهُ. ‏ ‏وَالْمَعْنَى تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُركُمْ مِنْ الْقَوْل , وَلَا تَتَكَلَّفُوهُ كَأَنَّكُمْ وُكَلَاء الشَّيْطَان وَرُسُله تَنْطِقُونَ عَلَى لِسَانه كَذَا فِي الْمِرْقَاة. ‏ ‏قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيِّد اللَّه أَيْ السُّؤْدُد كُلّه حَقِيقَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ الْخَلْق كُلّهمْ عَبِيد اللَّه وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ أَنْ يَدْعُوهُ سَيِّدًا مَعَ قَوْله أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم لِأَنَّهُمْ قَوْم حَدِيث عَهْد بِالْإِسْلَامِ , وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّ السِّيَادَة بِالنُّبُوَّةِ كَهِيَ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا. وَكَانَ لَهُمْ رُؤَسَاء يُعَظِّمُونَهُمْ وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِمْ وَقَوْله قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَيْ قُولُوا بِقَوْلِ أَهْل دِينكُمْ وَمِلَّتكُمْ وَادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ وَعُظَمَاءَكُمْ , وَلَا تَجْعَلُونِي مِثْلهمْ فَإِنِّي لَسْت كَأَحَدِهِمْ إِذْ كَانُوا لَيْسُوا دُونكُمْ فِي أَسْبَاب الدُّنْيَا وَأَنَا أَسْوَدكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَة فَسَمُّونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا. ‏ ‏وَقَوْله أَوْ بَعْض قَوْلكُمْ فِيهِ حَذْف وَاخْتِصَار , وَمَعْنَاهُ دَعُوا بَعْض قَوْلكُمْ وَاتْرُكُوهُ وَاقْتَصَدُوا فِيهِ بِلَا إِفْرَاط أَوْ دَعُوا سَيِّدًا وَقُولُوا نَبِيًّا وَرَسُولًا. ‏ ‏وَقَوْله : لَا يَسْتَجْريَنّكُمْ الشَّيْطَان مَعْنَاهُ لَا يَتَّخِذَنكُمْ جَرْيًا وَالْجَرْي الْوَكِيل , وَيُقَال الْأَجِير اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيِّ. ‏ ‏وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ لَا يَسْتَعْمِلَنكُمْ الشَّيْطَان فِيمَا يُرِيد مِنْ التَّعْظِيم لِلْمَخْلُوقِ بِمِقْدَارِ لَا يَجُوز اِنْتَهَى , وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير إِسْنَاده صَحِيح , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!