المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4190)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4190)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَصِيبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فِيهِ فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُد أَبُو الْخَصِيبِ اسْمُهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
( عَنْ عَقِيل ) : بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف ( سَمِعْت أَبَا الْخَصِيب ) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة عَلَى وَزْن عَظِيم قَالَهُ الْحَافِظ ( فَقَامَ لَهُ ) : أَيْ لِلرَّجُلِ الْجَائِي لِيَجْلِس هُوَ فِي مَكَانه ( فَنَهَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ عَنْ الْجُلُوس فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح مِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَام الرَّجُل مِنْ مَجْلِسه وَيَجْلِس فِيهِ آخَر. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد بِلَفْظِ "" وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قَامَ لَهُ رَجُل مِنْ مَجْلِسه لَمْ يَجْلِس فِيهِ "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ. قَالَ اِبْن بَطَّال : اُخْتُلِفَ فِي النَّهْي فَقِيلَ لِلْأَدَبِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَجِب لِلْعَالِمِ أَنْ يَلِيه أَهْل الْفَهْم وَالنُّهَى , وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره وَلَا يَجُوز لِمَنْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِس مُبَاح أَنْ يُقَام مِنْهُ , وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "" إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ "" قَالُوا فَلَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهِ بَعْد رُجُوعه ثَبَتَ أَنَّهُ حَقّه قَبْل أَنْ يَقُوم. وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِفِعْلِ اِبْن عُمَر الْمَذْكُور فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيث وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُرَادِ مِنْهُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى صِحَّة الْقَوْل بِوُجُوبِ اِخْتِصَاص الْجَالِس بِمَوْضِعِهِ إِلَى أَنْ يَقُوم مِنْهُ وَمَا اِحْتَجَّ بِهِ مِنْ حَمْله عَلَى الْأَدَب لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَا قَبْل وَلَا بَعْد لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّا نُسَلِّم أَنَّهُ غَيْر مِلْك لَهُ لَكِنْ يَخْتَصّ بِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغ غَرَضه فَصَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَته فَلَا يُزَاحِمهُ غَيْره عَلَيْهِ اِنْتَهَى. كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي وَأَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام فِيهِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْخَصِيب إِلَخْ ) . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ.


