المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4203)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4203)]
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ عَنْ أَبِي كِنَانَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ
( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن حُمْرَان ) : بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة ( عَنْ زِيَاد بْن مِخْرَاق ) : بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ( إِنَّ مِنْ إِجْلَال اللَّه ) : أَيْ تَبْجِيله وَتَعْظِيمه ( إِكْرَام ذِي الشَّيْبَة الْمُسْلِم ) : أَيْ تَعْظِيم الشَّيْخ الْكَبِير فِي الْإِسْلَام بِتَوْقِيرِهِ فِي الْمَجَالِس وَالرِّفْق بِهِ وَالشَّفَقَة عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِكَ , كُلّ هَذَا مِنْ كَمَالِ تَعْظِيم اللَّه لِحُرْمَتِهِ عِنْد اللَّه ( وَحَامِل الْقُرْآن ) أَيْ وَإِكْرَام حَافِظه وَسَمَّاهُ حَامِلًا لَهُ لِمَا يَحْمِل لِمَشَاقٍّ كَثِيرَة تَزِيد عَلَى الْأَحْمَال الثَّقِيلَة قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ. وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ وَإِكْرَام قَارِئِهِ وَحَافِظه وَمُفَسِّره ( غَيْر الْغَالِي ) بِالْجَرِّ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْقُرْآن. وَالْغُلُوّ التَّشْدِيد وَمُجَاوَزَة الْحَدّ , يَعْنِي غَيْر الْمُتَجَاوِز الْحَدّ فِي الْعَمَل بِهِ وَتَتَبُّع مَا خَفِيَ مِنْهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِيه وَفِي حُدُود قِرَاءَته وَمَخَارِج حُرُوفه قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ ( وَالْجَافِي عَنْهُ ) أَيْ وَغَيْر الْمُتَبَاعِد عَنْهُ الْمُعْرِض عَنْ تِلَاوَته وَإِحْكَام قِرَاءَته وَإِتْقَان مَعَانِيه وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ. وَقِيلَ الْغُلُوّ الْمُبَالَغَة فِي التَّجْوِيد أَوْ الْإِسْرَاع فِي الْقِرَاءَة بِحَيْثُ يَمْنَعهُ عَنْ تَدَبُّر الْمَعْنَى. وَالْجَفَاء أَنْ يَتْرُكهُ بَعْد مَا عَلِمَهُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ عُدَّ مِنْ الْكَبَائِر , قَالَ فِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث "" اِقْرَءُوا الْقُرْآن وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ "" أَيْ تَعَاهَدُوهُ وَلَا تَبْعُدُوا عَنْ تِلَاوَته بِأَنْ تَتْرُكُوا قِرَاءَته وَتَشْتَغِلُوا بِتَفْسِيرِهِ وَتَأْوِيله وَلِذَا قِيلَ اِشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعَمَل وَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعِلْم , وَحَاصِله أَنَّ كُلًّا مِنْ طَرَفَيْ الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط مَذْمُوم , وَالْمَحْمُود هُوَ الْوَسَط الْعَدْل الْمُطَابِق لِحَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال , كَذَا فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة ( وَإِكْرَام ذِي السُّلْطَان الْمُقْسِط ) : بِضَمِّ الْمِيم أَيْ الْعَادِل. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو كِنَانَة هَذَا هُوَ الْقُرَشِيّ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّهُ سُمِعَ مِنْ أَبِي مُوسَى.



