المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4550)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4550)]
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَأَنْعِمْ صَبَاحًا فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ
( عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْره ) : شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ( أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا ) : أَيْ أَقَرَّ بِك عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ أَوْ أَقَرَّ عَيْنَك بِمَنْ تُحِبُّهُ كَذَا فِي الْقَامُوس. قَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّعَدِّيَة , وَالْمَعْنَى أَقَرَّ اللَّه عَيْنك بِمَنْ تُحِبُّهُ , وَعَيْنًا تَمْيِيز مِنْ الْمَفْعُول أَوْ بِمَا تُحِبُّهُ مِنْ النِّعْمَة , وَيَجُوز كَوْنه مِنْ أَنْعَمَ الرَّجُل إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيم , فَالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ وَقِيلَ الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَنْعَمَ اللَّه بِسَبَبِك عَيْنًا أَيْ عَيْن مَنْ يُحِبُّك اِنْتَهَى ( وَأَنْعَمَ ) : قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة بِقَطْعِ هَمْزٍ وَكَسْرِ عَيْنٍ , وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزِ وَصْلٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مِنْ النُّعُومَةِ ( صَبَاحًا ) : تَمْيِيز أَوْ ظَرْف , أَيْ طَابَ عَيْشُك فِي الصَّبَاحِ ( فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ ) : أَيْ وُجِدَ ( نُهِينَا ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( قَالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُول الرَّجُل إِلَخْ ) : قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود مَا حَاصِله : إِنَّ الظَّاهِر أَنَّ مَبْنَى النَّهْي عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَحِيَّة الْجَاهِلِيَّة , وَلَكِنْ كَانَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْجَاهِلِيَّة أَنْعَمَ اللَّه بِك عَيْنًا , فَإِذَا تَغَيَّرَ ذَلِكَ مَا بَقِيَ لَهُ حُكْم تَحِيَّة الْجَاهِلِيَّةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ , قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث مُطَرِّفٍ لَا تَقُلْ نَعِمَ اللَّه بِك عَيْنًا فَإِنَّ اللَّه لَا يَنْعَم بِأَحَدٍ عَيْنًا وَلَكِنْ قُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ مُطَرِّف صَحِيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ , وَعَيْنًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز مِنْ الْكَاف وَالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ , وَالْمَعْنَى نَعِمَك اللَّه عَيْنًا أَيْ نَعِمَ عَيْنَك وَأَقَرَّهَا , وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَارّ وَيُوصِلُونَ الْفِعْل فَيَقُولُونَ نَعِمَك اللَّهُ عَيْنًا , وَأَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا فَالْبَاء فِيهِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ تَقُول نَعِمَ زَيْدٌ عَيْنًا وَأَنْعَمَهُ اللَّه عَيْنًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيم فَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ. قَالَ وَلَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ اِنْتِصَاب الْمُمَيَّز فِي هَذَا الْكَلَام عَنْ الْفَاعِل فَاسْتَعْظَمَهُ تَعَالَى اللَّه أَنْ يُوصَفَ بِالْحَوَاسِّ عُلُوًّا كَبِيرًا كَمَا يَقُولُونَ نَعِمْت بِهَذَا الْأَمْر عَيْنًا وَالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ , فَحَسِبَ أَنَّ الْأَمْر فِي نَعِمَ اللَّه بِك عَيْنًا كَذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَامُهُ.



