المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4556)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4556)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيَّ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ قَالَ أَجَلْ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ قُمْ فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَقَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ فَقَالَ أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُد أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ لَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ حَدِيثٌ نَبِيلٌ جَاءَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
( شَدِيد الْحَرّ ) : تَفْسِير لِقَائِظٍ , قَالَ فِي الْقَامُوس : قَاظَ يَوْمُنَا اِشْتَدَّ حَرُّهُ ( لَبِسْت لَأْمَتِي ) : اللَّأْمَة بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ الدِّرْعُ , وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ زره ( وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ ) : بِالضَّمِّ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْأَبْنِيَةِ فِي السَّفَرِ دُونَ السُّرَادِقِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ ( قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ ) : أَيْ جَاءَ وَقْتُ الرَّوَاحِ وَهُوَ السَّيْرُ فِي آخِر النَّهَار ( ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخ يَا بِلَال قُمْ وَفِي بَعْضهَا قُمْ يَا بِلَال قُمْ ( فَثَارَ ) : أَيْ وَثَبَ ( مِنْ تَحْت سَمُرَةَ ) : قَالَ فِي الصُّرَاح سَمُرَة بِالْفَتْحِ وَضَمِّ الْمِيمِ درخت طلح ( كَأَنَّ ظِلَّهُ ) : أَيْ ظِلَّ شَجَرَة السَّمُرَة فِي الْقِلَّة ( ظِلّ طَائِر ) : الْمَقْصُود أَنَّ ظِلَّ السَّمُرَة كَانَ قَلِيلًا غَايَةَ الْقِلَّةِ فَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ الْقِلَّة ظِلُّ طَائِرٍ ( فَقَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ) : قَالَ فِي الْقَامُوس. أَلَبَّ أَقَامَ كَلَبَّ وَمِنْهُ لَبَّيْكَ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتك إِلْبَابًا بَعْد إِلْبَاب وَإِجَابَةً بَعْد إِجَابَةٍ. وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّة سَعِدَ أَسْعَدَهُ أَعَانَهُ وَلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ إِسْعَادًا بَعْد إِسْعَادٍ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَة : لَبَّيْكَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ , وَلَمْ يُسْتَعْمَل إِلَّا عَلَى لَفْظ التَّثْنِيَة فِي مَعْنَى التَّكْرِير أَيْ إِجَابَةً بَعْد إِجَابَةٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ كَأَنَّك قُلْت أَلَبَّ إِلْبَابًا بَعْد إِلْبَابٍ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِتِّجَاهِي وَقَصْدِي يَا رَبّ إِلَيْك مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تُلِبُّ دَارَك أَيْ تُوَاجِهُهَا , وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَك مِنْ قَوْلِهِمْ حَسَبٌ لَبَابٌ إِذَا كَانَ خَالِصًا مُخْلَصًا , وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ. وَمَعْنَى قَوْله سَعْدَيْك أَيْ سَاعَدْت طَاعَتَك مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ , وَلِهَذَا ثُنِّيَ وَهُوَ مِنْ الْمَصَادِر الْمَنْصُوبَة بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ. قَالَ الْجَرْمِيّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْك مُفْرَدًا اِنْتَهَى كَلَامه ( أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ ) : أَيْ اُشْدُدْ عَلَى الْفَرَس السَّرْجَ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زين : قَالَ فِي الْقَامُوس : أَسْرَجْتهَا شَدَدْت عَلَيْهَا السَّرْج ( دَفَّتَاهُ ) : أَيْ جَانِبَاهُ. قَالَ فِي الْقَامُوس : الدَّفُّ بِالْفَتْحِ الْجَنْبُ مِنْ كُلّ شَيْء أَوْ صَفْحَتُهُ كَالدَّفَّةِ ( مِنْ لِيفٍ ) : بِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بوست درخت خرما ( لَيْسَ فِيهِمَا ) : أَيْ فِي الدَّفَّتَيْنِ , وَفِي بَعْض النُّسَخ لَيْسَ فِيهِ فَالضَّمِير لِلسَّرْجِ ( أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ ) : كِلَاهُمَا بِفَتْحَتَيْنِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ شِدَّةُ النَّشَاطِ وَقِلَّةُ اِحْتِمَالِ النِّعْمَةِ وَالطُّغْيَانُ بِالنِّعْمَةِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاح : أَشِرَ أَشَرًا فَهُوَ أَشِرٌ مِنْ بَاب تَعِبَ بَطِرَ وَكَفَرَ النِّعْمَة فَلَمْ يَشْكُرْهَا وَبَطِرَ بَطَرًا فَهُوَ بَطِرٌ مِنْ بَاب تَعِبَ بِمَعْنَى أَشِرَ أَشَرًا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الْفِهْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ قِيلَ اِسْمه عَبْد , وَقِيلَ يَزِيد اِبْن أُنَيْس وَقِيلَ كُرْز بْن ثَعْلَبَة وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو هَمَّام عَبْد اللَّه بْن يَسَار اِنْتَهَى ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ) : مِنْ هَهُنَا إِلَى قَوْله حَمَّاد بْن سَلَمَة لَمْ يُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ ( حَدِيث نَبِيل ) : بِالْإِضَافَةِ , وَالنَّبِيل عَلَى وَزْن الْأَمِير هُوَ الْمَاهِر فِي الْأُمُور وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنْ الْمُؤَلِّف لِيَعْلَى بْن عَطَاء شَيْخٍ لِحَمَّادِ بْن سَلَمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



