المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4579)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4579)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الْأُولَى وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ
( مَنْ قَتَلَ وَزَغَة ) : بِفَتَحَاتٍ. قَالَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ : الضَّرْبَة الْأُولَى مُعَلَّل إِمَّا لِأَنَّهُ حِين قَتَلَ أَحْسَنَ فَيَنْدَرِج تَحْت قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء , فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة "" أَوْ يَكُون مُعَلَّلًا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْر , فَيَنْدَرِج فِي قَوْله تَعَالَى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ يَكُون الْحَيَّة أَوْلَى بِذَلِكَ وَالْعَقْرَب لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِمَا اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَر : الْأَجْر فِي التَّكَالِيف عَلَى قَدْر النَّصَبِ إِذَا اِتَّحَدَ النَّوْع اِحْتِرَازًا عَنْ اِخْتِلَافه كَالتَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَال الْإِنْسَان , وَشَذَّ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَزَغَة "" مَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّة الْأُولَى فَلَهُ مِائَة حَسَنَة , وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَة فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَة "" فَقَدْ صَارَ كُلَّمَا كَثُرَتْ الْمَشَقَّةُ قَلَّ الْأَجْر , وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَجْر إِنَّمَا هُوَ مُتَرَتِّب عَلَى تَفَاوُت الْمَصَالِح لَا عَلَى تَفَاوُت الْمَشَاقّ , لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَطْلُب مِنْ عِبَاده الْمَشَقَّة وَالْعَنَاء وَإِنَّمَا طَلَبَ جَلْبَ الْمَصَالِحِ وَدَفْع الْمَفَاسِد , وَإِنَّمَا قَالَ أَفْضَل الْعِبَادَة أَحَمْزُهَا أَيْ أَشَقُّهَا وَأَجْرك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك , لِأَنَّ الْفِعْل إِذَا لَمْ يَكُنْ شَاقًّا كَانَ حَظّ النَّفْس فِيهِ كَثِيرًا فَيَقِلُّ الْإِخْلَاصُ , فَإِذَا كَثُرَتْ الْمَشَقَّة كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ جُعِل خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَالثَّوَاب فِي الْحَقِيقَة مُرَتَّبٌ عَلَى مَرَاتِب الْإِخْلَاص لَا عَلَى مَرَاتِب الْمَشَقَّة. وَقِيلَ إِنَّ الْوَزَغَة كَانَتْ يَوْم رُمِيَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي النَّار تُضْرِم النَّار عَلَيْهِ بِنَفْخِهَا وَالْحَيَوَانَات كُلّهَا تَتَسَبَّبُ فِي طَفْئِهَا كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود ( فِي أَوَّل ضَرْبَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة ) : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم "" كُتِبَتْ لَهُ مِائَة حَسَنَة "" وَسَبَب تَكْثِير الثَّوَاب فِي قَتْلِهِ أَوَّلَ ضَرْبَةٍ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِقَتْلِهِ وَالِاعْتِنَاء بِهِ وَالْحِرْص عَلَيْهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ.


