المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (921)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (921)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ أُرَاهُ قَالَ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ
( يَخْطُب خُطْبَتَيْنِ ) : أَيْ يَوْم الْجُمُعَة , وَهَذَا إِجْمَال وَتَفْصِيله ( كَانَ يَجْلِس ) : اِسْتِئْنَاف مَهِين , وَقَوْله يَجْلِس هُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة , وَالْجُلُوس عَلَى الْمِنْبَر قَبْل الْخُطْبَة سُنَّة وَعَلَيْهِ عَامَّة الْعُلَمَاء خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة. كَذَا قَالَهُ اِبْن بَطَّال وَتَبِعَهُ اِبْن التِّين وَقَالَا : خَالَفَ الْحَدِيث اِنْتَهَى. قُلْت : وَفِي الْهِدَايَة مَا يُخَالِفهُ وَهَذِهِ عِبَارَته : وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر جَلَسَ اِنْتَهَى ( إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَر ) : قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ الْخُطْبَة عَلَى الْمِنْبَر , وَقَالَ بَعْضهمْ : إِلَّا بِمَكَّة فَإِنَّ الْخُطْبَة عَلَى مِنْبَرهَا بِدْعَة , وَإِنَّمَا السُّنَّة أَنْ يَخْطُب عَلَى بَاب الْكَعْبَة كَمَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَوْم فَتْح مَكَّة وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ , وَإِنَّمَا أَحْدَثَ ذَلِكَ بِمَكَّة مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَقَرَّهُ السَّلَف مَعَ اِعْتِرَاضهمْ عَلَيْهِ فِي وَقَائِع أُخْرَى تَدُلّ عَلَى جَوَازه , كَذَا فِي الْمِرْقَاة ( حَتَّى يَفْرُغ أُرَاهُ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة ( الْمُؤَذِّن ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لِأُرَاهُ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة لِيَفْرُغ أَيْ قَالَ الرَّاوِي عَنْ اِبْن عُمَر أَظُنّ بِأَنَّ عُمَر قَالَ حَتَّى يَفْرُغ الْمُؤَذِّن , كَذَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء. وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ قَالَ الرَّاوِي : أَظُنّ أَنَّ اِبْن عُمَر أَرَادَ بِإِطْلَاقِ قَوْله حَتَّى يَفْرُغ تَقْيِيده بِالْمُؤَذِّنِ , وَالْمَعْنَى كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِس عَلَى الْمِنْبَر مِقْدَار مَا يَفْرُغ الْمُؤَذِّن مِنْ أَذَانه ( ثُمَّ يَجْلِس ) : أَيْ جِلْسَة خَفِيفَة ( فَلَا يَتَكَلَّم ) : أَيْ حَال جُلُوسه بِغَيْرِ الذِّكْر أَوْ الدُّعَاء أَوْ الْقِرَاءَة سِرًّا وَالْأَوْلَى الْقِرَاءَة لِرِوَايَةِ اِبْن حِبَّان "" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي جُلُوسه كِتَاب اللَّه "" , وَالْأَوْلَى قِرَاءَة الْإِخْلَاص كَذَا فِي شَرْح الطِّيبِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْعُمَرِيّ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر حَفْص بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَفِيهِ مَقَالٌ.



