المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن الترمذي) - [الحديث رقم: (6)]
(سنن الترمذي) - [الحديث رقم: (6)]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عَوَانَةَ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَخَلْقٍ , وَعَنْهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ , وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مَاتَ سَنَةَ 245 خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَقَالَ اِبْنُ خِرَاشٍ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ فَلَمْ يَصْدُقْ اِبْنُ خِرَاشٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا , فَالرَّجُلُ حُجَّةٌ اِنْتَهَى. ( نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ) بْنِ دِرْهَمٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقُ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ مَوْلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَأَحَدُ الْأَعْلَامِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ وَثَابِتٍ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ وَابْنِ وَاسِعٍ وَأَيُّوبَ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ , وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَخَلَائِقُ , قَالَ اِبْنُ مَهْدِيٍّ مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ وَلَا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ وَلَا أَفْقَهَ بِالْبَصْرَةِ مِنْهُ , تُوُفِّيَ سَنَةَ 197 سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً , كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ. قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّهُمَّ ) مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ ( إِنِّي أَعُوذُ بِك ) قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ يَعْنِي أَلْجَأُ وَأَلُوذُ , وَالْعَوْذُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَالْعِيَاذُ وَالْمَعَاذُ وَالْمَلْجَأُ مَا سَكَنْتَ إِلَيْهِ تَقِيَّةً عَنْ مَحْذُورٍ , قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُومًا مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى مِنْ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِشَرْطِ اِسْتِعَاذَتِهِ مِنْهُ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ اللَّعِينُ يَعْرِضُ لَهُ , عَرَضَ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَدَفَعَهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ , وَعَرَضَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَشَدَّ وَثَاقَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ ; وَكَانَ يَخُصُّ الِاسْتِعَاذَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا : إِنَّهُ خَلَاءٌ وَلِلشَّيْطَانِ - بِعَادَةِ اللَّهِ - قُدْرَةُ تَسَلُّطٍ فِي الْخَلَاءِ لَيْسَتْ لَهُ فِي الْمَلَاءِ , قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ "". الثَّانِي : إِنَّهُ مَوْضِعٌ قَذِرٌ يُنَزَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ عَنْ الْجَرَيَانِ فِيهِ عَلَى اللِّسَانِ فَيَغْتَمُّ الشَّيْطَانُ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ ذِكْرَهُ يَطْرُدُهُ , فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَعْقِدَهَا عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَخْرُجَ , وَلِيُعَلِّمَ أُمَّتَهُ اِنْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَيَجْهَرُ بِهَا لِلتَّعْلِيمِ اِنْتَهَى. ( مِنْ الْخُبْثِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ خَبِيثٍ أَيْ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ ( وَالْخَبَائِثِ ) جَمْعُ خَبِيثَةٍ أَيْ إِنَاثُ الشَّيَاطِينِ. قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.



