موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1125)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1125)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ‏


‏ ‏قَوْله ( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ ) ‏ ‏لِظَاهِرِ أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّة وَكَانَ تَامَّة وَالْجَار مُتَعَلِّق بِأَقْرَب وَلَيْسَتْ مِنْ تَفْضِيلِيَّة وَالْمَعْنَى شَاهِد ذَلِكَ فَلَا يَرِد أَنَّ اِسْم التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل إِلَّا بِأَحَدِ أُمُور ثَلَاثَة لَا بِأَمْرِ كَالْإِضَافَةِ وَمِنْ فَكَيْف اُسْتُعْمِلَ هَاهُنَا بِأَمْرَيْنِ فَافْهَمْ وَخَبَر أَقْرَب مَحْذُوف أَيْ حَاصِل لَهُ وَجُمْلَة وَهُوَ سَاجِد حَال مِنْ ضَمِير حَاصِل أَوْ مِنْ ضَمِير لَهُ وَالْمَعْنَى أَقْرَب أَكْوَان الْعَبْد مِنْ رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَاصِل لَهُ حِين كَوْنه سَاجِدًا وَلَا يَرِد عَلَى الْأَوَّل أَنَّ الْحَال لَا بُدّ أَنْ يَرْتَبِط بِصَاحِبِهِ وَلَا اِرْتِبَاط هَاهُنَا لِأَنَّ ضَمِير وَهُوَ سَاجِد لِلْعَبْدِ لَا لِأَقْرَب لِأَنَّا نَقُول يَكْفِي فِي الِارْتِبَاط وُجُود الْوَاو مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى الضَّمِير مِثْل جَاءَ زَيْد وَالشَّمْس طَالِعَة ‏ ‏( فَأَكْثِرُوا الدُّعَاء ) ‏ ‏أَيْ فِي السُّجُود قِيلَ وَجْه الْأَقْرَبِيَّة أَنَّ الْعَبْد فِي السُّجُود دَاعٍ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى قَرِيب مِنْ السَّائِلِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي إِلَخْ وَلِأَنَّ السُّجُود غَايَة فِي الذَّال وَالِانْكِسَار وَتَعْفِير الْوَجْه وَهَذِهِ الْحَالَة أَحَبّ أَحْوَال الْعَبْد كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ اِبْن مَسْعُود وَلِأَنَّ السُّجُود أَوَّل عِبَادَة أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا بَعْد خَلْق آدَم فَالْمُتَقَرِّب بِهَا أَقْرَب وَلِأَنَّ فِي مُخَالَفَة لِإِبْلِيس فِي أَوَّل ذَنْب عَصَى اللَّه بِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا أَقْرَب بِالرُّتْبَةِ وَالْكَرَامَة لَا بِالْمَسَافَةِ وَالْمِسَاحَة لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْمَكَان وَالزَّمَان وَقَالَ الْبَدْر بْن الصَّاحِب فِي تَذْكِرَته فِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى نَفْي الْجِهَة عَنْ اللَّه تَعَالَى وَأَنَّ الْعَبْد فِي اِنْخِفَاضه غَايَة الِانْخِفَاض يَكُون أَقْرَب إِلَى اللَّه تَعَالَى قُلْت بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْجِهَة الْمُتَوَهَّم ثُبُوتهَا لَهُ تَعَالَى جَلَّ وَعَلَا جِهَة الْعُلُوّ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى نَفْيهَا وَإِلَّا فَالْجِهَة السُّفْلَى لَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ يُوهِم ثُبُوتهَا بَلْ قَدْ يُبْحَث فِي نَفْي الْجِهَة الْعُلْيَا بِأَنَّ الْقُرْب إِلَى الْعَالِي يُمْكِن حَالَة الِانْخِفَاض بِنُزُولِ الْعَالِي إِلَى الْمُنْخَفِض كَمَا جَاءَ نُزُوله تَعَالَى كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْقُرْب مَكَانَة وَرُتْبَة وَكَرَاهَة لَا مَكَانًا فَلَا تَتِمّ الدَّلَالَة أَصْلًا ثُمَّ الْكَلَام فِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى نَفْي الْجِهَة وَإِلَّا فَكَوْنه تَعَالَى مُنَزَّهًا عَنْ الْجِهَة مَعْلُوم بِأَدِلَّتِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!