المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (117)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (117)]
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَمْسَحُ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُمْ قَوْلُ جَرِيرٍ وَكَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ
قَوْله ( بِيَسِيرٍ ) أَيْ بِقَلِيلٍ وَالْمُرَاد أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْد نُزُول مَائِدَة وَرَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ حَال إِسْلَامه وَعَلِمَ بِهِ أَنَّ الْمَسْح حُكْم بَاقٍ لَا أَنَّهُ مَنْسُوخ بِمَائِدَةٍ كَمَا زَعَمَهُ مَنْ لَا يَقُول بِهِ وَلِذَلِكَ يُعْجِبهُمْ حَدِيث جَرِير وَكُلّ مَنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامه بَعْد نُزُول مَائِدَة وَإِلَّا فَرُؤْيَته قَبْل نُزُول مَائِدَة لَا يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب وَتَأَخُّر الْإِسْلَام لَا يَقْتَضِي تَأَخُّر الرُّؤْيَة بَقِيَ أَنَّ حَدِيث جَرِير مِنْ أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ أَحَادِيث الْبَاب يَجُوز أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول مَائِدَة فَلَا دَلَالَة فِيهَا عَلَى بَقَاء الْحُكْم بَعْد نُزُولهَا إِلَّا أَنْ يُقَال الْقُرْآن يَحْتَمِل الْمَسْح عَلَى قِرَاءَة الْجَرّ فَيُحْمَل عَلَى مَسْح الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة أَوْ يُقَال تَوَاتَرَ عَدَد نَسَخَهُ بِعَمَلِ الصَّحَابَة بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ عَمِلُوا بِهِ وَمِثْله يَكْفِي فِي إِفَادَة التَّوَاتُر وَنَسْخ النَّصّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



