موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1203)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1203)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السَّلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَجَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا ‏ ‏يَتَطَيَّرُونَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ وَرِجَالٌ مِنَّا يَأْتُونَ ‏ ‏الْكُهَّانَ ‏ ‏قَالَ فَلَا تَأْتُوهُمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرِجَالٌ مِنَّا ‏ ‏يَخُطُّونَ ‏ ‏قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ‏ ‏يَخُطُّ ‏ ‏فَمَنْ وَافَقَ ‏ ‏خَطُّهُ ‏ ‏فَذَاكَ قَالَ وَبَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ‏ ‏فَحَدَّقَنِي ‏ ‏الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَا ثُكْلَ ‏ ‏أُمِّيَاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَانِي بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ مَا ضَرَبَنِي وَلَا ‏ ‏كَهَرَنِي ‏ ‏وَلَا سَبَّنِي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ قَالَ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ قَالَ ثُمَّ اطَّلَعْتُ إِلَى غُنَيْمَةٍ لِي ‏ ‏تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي قِبَلِ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَالْجَوَّانِيَّةِ ‏ ‏وَإِنِّي اطَّلَعْتُ فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ‏ ‏فَصَكَكْتُهَا ‏ ‏صَكَّةً ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَعْتِقُهَا قَالَ ادْعُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ فَمَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَاعْتِقْهَا ‏


‏ ‏قَوْله ( إِنَّا حَدِيث عَهْد بِجَاهِلِيَّةِ ) ‏ ‏الْجَاهِلِيَّة مَا قَبْل وُرُود الشَّرْع سُمُّوا جَاهِلِيَّة لِجَهَالَاتِهِمْ وَالْبَاء فِيهَا مُتَعَلِّقَة بِعَهْدٍ ‏ ‏( فَجَاءَ اللَّه ) ‏ ‏عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ كُنَّا فِيهَا فِجَاء اللَّه ‏ ‏( يَتَطَيَّرُونَ ) ‏ ‏التَّطَيُّر التَّفَاؤُل بِالطَّيْرِ مَثَلًا إِذَا شَرَعَ فِي حَاجَة وَطَارَ الطَّيْر عَنْ يَمِينه يَرَاهُ مُبَارَكًا وَإِنْ طَارَ عَنْ يَسَاره يَرَاهُ غَيْر مُبَارَك ‏ ‏( ذَاكَ شَيْء إِلَخْ ) ‏ ‏أَيْ لَيْسَ لَهُ أَصْل يُسْتَنَد إِلَيْهِ وَلَا لَهُ بُرْهَان يُعْتَمَد عَلَيْهِ وَلَا هُوَ فِي كِتَاب نَازِل مِنْ لَدَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَعْفُوّ لِأَنَّهُ يُوجَد فِي النَّفْس بِلَا اِخْتِيَار نَعَمْ الْمَشْي عَلَى وَفْقه مَنْهِيّ عَنْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ ‏ ‏( فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ ) ‏ ‏أَيْ لَا يَمْنَعهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيغ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَكُون بَعِيدًا ‏ ‏( الْكُهَّان ) ‏ ‏كَالْحُكَّامِ جَمْع كَاهِن وَالنَّهْي عَنْ إِتْيَانهمْ لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَات قَدْ يُصَادِف بَعْضهَا الْإِصَابَة فَيَخَاف الْفِتْنَة عَلَى الْإِنْسَان بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاس كَثِيرًا مِنْ الشَّرَائِع وَإِتْيَانهمْ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرُوا ‏ ‏( يَخُطُّونَ ) ‏ ‏خَطّهمْ مَعْرُوف بَيْنهمْ ‏ ‏( فَمَنْ وَافَقَ خَطّه ) ‏ ‏يَحْتَمِل الرَّفْع وَالْمَفْعُول مَحْذُوف وَالنَّصْب وَالْفَاعِل ضَمِير وَافَقَ بِحَذْفِ مُضَاف أَيْ وَافَقَ خَطّه خَطّ النَّبِيّ ‏ ‏( فَذَاكَ ) ‏ ‏قِيلَ مَعْنَاهُ أَيْ فَخَطّه مُبَاح وَلَا طَرِيق لَنَا إِلَى مَعْرِفَة الْمُوَافَقَة فَلَا يُبَاح وَقِيلَ فَذَاكَ الَّذِي تَجِدُونَ إِصَابَته فِيمَا يَقُول لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ قَالَ النَّوَوِيّ قَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى النَّهْي عَنْهُ الْآن ‏ ‏( إِذَا عَطَسَ ) ‏ ‏مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ ‏ ‏( فَحَدَقَنِي ) ‏ ‏مِنْ التَّحْدِيق وَهُوَ شِدَّة النَّظَر أَيْ نَظَرُوا إِلَيَّ نَظَر زَجْر كَيْلَا أَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة ‏ ‏( وَاثُكْل أَمِّيَاهُ ) ‏ ‏بِضَمِّ ثَاء وَسُكُون كَافٍ وَبِفَتْحِهِمَا هُوَ فَقْد الْأُمّ الْوَلَد وَأَمِّيَاهُ بِكَسْرِ الْمِيم أَصْله أُمِّيّ زِيدَ عَلَيْهِ الْأَلِف لِمَدِّ الصَّوْت وَهَاء السَّكْت وَهِيَ تَثْبُت وَقْفًا لَا وَصْلًا ‏ ‏( يُسَكِّتُونِي ) ‏ ‏مِنْ التَّسْكِيت أَوْ الْإِسْكَات ‏ ‏( لَكِنِّي سَكَتٌ ) ‏ ‏مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفِ مِثْل أَرَدْت أَنْ أُخَاصِمهُمْ وَهُوَ جَوَاب لِمَا ‏ ‏( بِأَبِي وَأُمِّيّ ) ‏ ‏أَيْ هُوَ مُفَدًّى بِهِمَا جُمْلَة مُعْتَرِضَة ‏ ‏( وَلَا كَهَرَنِي ) ‏ ‏أَيْ مَا اِنْتَهَرَنِي وَلَا أَغْلَظَ لِي فِي الْقَوْل أَوْ وَلَا اِسْتَقْبَلَنِي بِوَجْهٍ عَبُوس ‏ ‏( مِنْ كَلَام النَّاس ) ‏ ‏أَيْ مَا يَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتهمْ وَمُحَاوَرَاتهمْ ‏ ‏( إِنَّمَا هُوَ ) ‏ ‏أَيْ مَا يَحِلّ فِيهَا مِنْ الْكَلَام ‏ ‏( التَّسْبِيح إِلَخْ ) ‏ ‏أَيْ وَأَمْثَالهَا وَهَذَا الْكَلَام يَتَضَمَّن الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ عِنْد قَوْم فَلِذَلِكَ مَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ صَرِيحًا وَالْكَلَام جَهْلًا لَا يُفْسِد الصَّلَاة عِنْد آخَرِينَ فَقَالُوا عَدَم الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِذَلِكَ ‏ ‏( اِطَّلَعْت ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الطَّاء ‏ ‏( إِلَى غُنَيْمَة ) ‏ ‏بِالتَّصْغِيرِ ‏ ‏( وَالْجَوَّانِيَّة ) ‏ ‏بِفَتْحِ جِيم وَتَشْدِيد وَاو بَعْد الْأَلْف نُون ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة وَحُكِيَ تَخْفِيفهَا مَوْضِعٌ بِقُرْبِ أُحُد ‏ ‏( آسَف ) ‏ ‏بِالْمَدِّ وَفَتْح السِّين أَيْ أَغْضَب ‏ ‏( فَصَكَكْتهَا ) ‏ ‏أَيْ لَطَمْتهَا ‏ ‏( فَعَظُمَ ) ‏ ‏مِنْ التَّعْظِيم ‏ ‏( عَلَيَّ ) ‏ ‏بِالتَّشْدِيدِ ‏ ‏( أَفَلَا أَعْتِقهَا ) ‏ ‏أَيْ عَنْ بَعْض الْكَفَّارَات الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْإِسْلَام ‏ ‏( أَيْنَ اللَّه ) ‏ ‏قِيلَ مَعْنَاهُ فِي أَيِّ جِهَة يَتَوَجَّه الْمُتَوَجِّهُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَقَوْلهَا ‏ ‏( فِي السَّمَاء ) ‏ ‏أَيْ فِي جِهَة السَّمَاء يَتَوَجَّهُونَ وَالْمَطْلُوب مَعْرِفَة أَنْ تَعْتَرِف بِوُجُودِهِ تَعَالَى لَا إِثْبَات الْجِهَة وَقِيلَ التَّفْوِيض أَسْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!