موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1357)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1357)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ ‏ ‏أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ‏ ‏عَلَيْهِمْ السَّلَام ‏


‏ ‏قَوْله ( وَفِيهِ النَّفْخَة ) ‏ ‏أَيْ الثَّانِيَة ‏ ‏( وَفِيهِ الصَّعْقَة ) ‏ ‏الصَّوْت الْهَائِل يَفْزَع لَهُ الْإِنْسَان وَالْمُرَاد النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ صَعْقَة مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْحَة يَحْتَمِل الْأُولَى أَيْضًا ‏ ‏( فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة ) ‏ ‏فِيهِ تَفْرِيع عَلَى كَوْن الْجُمْعَة مِنْ أَفْضَل الْأَيَّام. ‏ ‏وَقَوْله ( فَإِنَّ صَلَاتكُمْ إِلَخْ ) ‏ ‏تَعْلِيل لِلتَّفْرِيعِ أَيْ هِيَ مَعْرُوضَة عَلَيَّ كَعَرْضِ الْهَدَايَا عَلَى مَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْأَعْمَال الْفَاضِلَة وَمُقَرِّبَة لَكُمْ إِلَيَّ كَمَا يُقَرِّب الْهَدِيَّةَ الْمُهْدِي إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَة فَيَنْبَغِي إِكْثَارهَا فِي الْأَوْقَات الْفَاضِلَة فَإِنَّ الْعَمَل الصَّالِح يَزِيد فَضْلًا بِوَاسِطَةِ فَضْل الْوَقْت وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيد الْعَرْض بِيَوْمِ الْجُمْعَة كَمَا قِيلَ ‏ ‏( قَالُوا إِلَخْ ) ‏ ‏لَا بُدّ هَا هُنَا أَوَّلًا مِنْ تَحْقِيق لَفْظ أَرَمْت ثُمَّ النَّظَر فِي السُّؤَال وَالْجَوَاب وَبَيَان اِنْطِبَاقهَا فَأَمَّا أَرَمْت فَبِفَتْحِ الرَّاء كَضَرَبْت أَصْله أَرْمَمْت مِنْ أَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم إِذَا صَارَ رَمِيمًا فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي ظَلَّتْ وَلَفْظه إِمَّا عَلَى الْخِطَاب أَوْ الْغَيْبَة عَلَى أَنَّهُ مُسْتَنِد إِلَى الْعِظَام وَقِيلَ مِنْ أَرَمَ بِتَخْفِيفِ الْمِيم أَيْ فَنِيَ وَكَثِيرًا مَا يُرْوَى بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْخِطَاب فَقِيلَ هِيَ لُغَة نَاس مِنْ الْعَرَب وَقِيلَ بَلْ خَطَأ وَالصَّوَاب سُكُون التَّاء لِتَأْنِيثِ الْعِظَام أَوْ أَرْمَمْت بِفَكِّ الِادِّغَام وَأَمَّا تَحْقِيق السُّؤَال فَوَجْهه أَنَّهُمْ فَهِمُوا عُمُوم الْخَطَأ فِي قَوْله فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَة لِلْحَاضِرِينَ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَوْت فِي الظَّاهِر مَانِع عَنْ السَّمَاع وَالْعَرْض فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة عَرْض صَلَاة مَنْ يُصَلِّي بَعْد الْمَوْت وَعَلَى هَذَا فَقَوْلهمْ وَقَدْ أَرَمْت كِنَايَة عَنْ الْمَوْت وَالْجَوَاب بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه حَرَّمَ إِلَخْ كِنَايَة عَنْ كَوْن الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء فِي قُبُورهمْ أَوْ بَيَان لِمَا هُوَ خُرِقَ لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّة بِطَرِيقِ التَّمْثِيل أَيْ لِيَجْعَلُوهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلْعَرْضِ بَعْد الْمَوْت الَّذِي هُوَ خِلَاف الْعَادَة الْمُسْتَمِرَّة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَانِع مِنْ الْعَرْض عِنْدهمْ فِنَاء الْبَدَن لَا مُجَرَّد الْمَوْت وَمُفَارَقَة الرُّوح الْبَدَن لِجَوَازِ عَوْد الرُّوح إِلَى الْبَدَن مَا دَامَ سَالِمًا عَنْ التَّغْيِير الْكَثِير فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَقَاء بَدَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا هُوَ ظَاهِر السُّؤَال وَالْجَوَاب بَقِيَ أَنَّ السُّؤَال مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْه يُشْعِر بِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّ الْعَرْض عَلَى الرُّوح الْمُجَرَّد مُمْكِن فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّن لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُمْكِن الْعَرْض عَلَى الرُّوح الْمُجَرَّد لِيَعْلَمُوا ذَلِكَ وَيُمْكِن الْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ سُؤَالهمْ يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ مُسَاوَاة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَغَيْرهمْ بَعْد الْمَوْت وَأَنَّ الْعَرْض لَا يُمْكِن عَلَى الرُّوح الْمُجَرَّد وَالِاعْتِقَاد الْأَوَّل أَسْوَأ فَأَرْشَدَهُمْ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَوَابِ إِلَى مَا يُزِيلهُ وَأَخَّرَ مَا يُزِيل الثَّانِي إِلَى وَقْت يُنَاسِبهُ تَدْرِيجًا فِي التَّعْلِيم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله ( بَلِيت ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ صِرْت بَالِيًا عَتِيقًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!