موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1468)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1468)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَزِعًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ ‏ ‏يُصَلِّي بِنَا حَتَّى ‏ ‏انْجَلَتْ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏انْجَلَتْ ‏ ‏قَالَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ ‏


‏ ‏قَوْله ( فَزِعًا ) ‏ ‏بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ خَائِفًا وَقِيلَ أَوْ بِفَتْحِ الزَّاي عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر بِمَعْنَى الصِّفَة أَوْ هُوَ مَفْعُول مُطْلَق لِمُقَدَّرٍ و ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه خَشَعَ لَهُ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو حَامِد الْغَزَالِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر صَحِيحَة نَقْلًا فَيَجِبُ تَكْذِيب نَاقِلهَا وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْل الْفَلَاسِفَة فِي بَاب الْخُسُوف وَالْكُسُوف حَقّ لِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاهِين الْقَطْعِيَّة وَهُوَ أَنَّ خُسُوف الْقَمَر عِبَارَة عَنْ انْمِحَاء ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَبِس نُوره مِنْ الشَّمْسِ وَالْأَرْضُ كَرَّةٌ وَالسَّمَاءُ مُحِيطَةٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِب فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَر فِي ظِلّ الْأَرْض اِنْقَطَعَ عَنْهُ نُور الشَّمْس وَأَنَّ كُسُوف الشَّمْس مَعْنَاهُ وُقُوع جُرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَذَلِكَ عِنْد اِجْتِمَاعهمَا فِي الْعُقْدَتَيْنِ عَلَى دَقِيقَة وَاحِدَة قَالَ اِبْن الْقَيِّم إِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة لَا مَطْعَن فِيهِ وَرُوَاته ثِقَات حُفَّاظ وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة وَلِهَذَا لَا تُوجَد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف فَقَدْ رَوَى حَدِيث الْكُسُوف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَة عَشَر صَحَابِيًّا فَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ فِي حَدِيثه هَذِهِ اللَّفْظَة فَمِنْ هَاهُنَا نَشَأَ اِحْتِمَال الْإِدْرَاج وَقَالَ السُّبْكِيّ قَوْل الْفَلَاسِفَة صَحِيح كَمَا قَالَ الْغَزَالِيّ لَكِنَّ إِنْكَار الْغَزَالِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر جَيِّد فَإِنَّهُ مَرْوِيّ فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْره وَتَأْوِيله ظَاهِر فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنَّ الْعَالِم بِالْجُزْئِيَّاتِ وَمُقَدِّر الْكَائِنَات سُبْحَانه يُقَدِّر فِي أَزَل الْأَزَل خُسُوفهمَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْن الْقَمَر وَالشَّمْس وَوُقُوف جُرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَيَكُون ذَلِكَ وَقْت تَجَلِّيه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِمَا فَالتَّجَلِّي سَبَب لِكُسُوفِهِمَا قَضَتْ الْعَادَة بِأَنَّهُ يُقَارِن تَوَسُّط الْأَرْض وَوُقُوف جُرْم الْقَمَر لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي مُنَازَعَة الْفَلَاسِفَة فِيمَا قَالُوا إِذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَرَاهِين قَطْعِيَّة اِنْتَهَى قُلْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد إِذَا بَدَا أَيْ بُدُوّ الْفَاعِل لِلْمَفْعُولِ أَيْ إِذَا تَصَرَّفَ فِي شَيْء مِنْ خَلْقه بِمَا يَشَاء خَشَعَ لَهُ أَيْ قَبِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْبَ عَنْهُ ‏ ‏( وَصَلُّوا كَأَحْدَث صَلَاة ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظ وَقْت الْكُسُوف فَيُصَلَّى لِأَجْلِهِ صَلَاة هِيَ مِثْل مَا صَلَّاهَا مِنْ الْمَكْتُوبَة قُبَيْلهَا وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون عِنْد الرَّكَعَات عَلَى حَسْب تِلْكَ الصَّلَاة وَأَنْ يَكُون الرُّكُوع وَاحِدًا وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِب عَلَى النَّاس الْعَمَل بِهَذَا وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِرُكُوعَيْنِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لِلنَّاسِ وَذَلِكَ فِعْلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!