المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1560)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1560)]
أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ
قَوْله ( وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدِ ) هُمَا بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَالْأَوَّل بِمَعْنَى الْإِرْشَاد وَالثَّانِي بِمَعْنَى الطَّرِيق ( مُحْدَثَاتهَا ) يُرِيد الْمُحْدَثَات الَّتِي لَيْسَ فِي الشَّرِيعَة أَصْلٌ يَشْهَد لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاة بِالْبِدَعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ وَالْمُرَاد الْمُحْدَثَات فِي الدِّين وَعَلَى هَذَا فَقَوْله وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة عَلَى عُمُومه ( وَكُلّ ضَلَالَة فِي النَّار ) أَيْ صَاحِبُهَا فِي النَّار ( وَالسَّاعَةُ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ النَّصْبِ عَلَى قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ( كَهَاتَيْنِ ) التَّشْبِيه فِي الْمُقَارَنَة بَيْنهمَا أَيْ لَيْسَ بَيْنهمَا أُصْبُعٌ أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَيْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن السَّاعَة أَوْ فِي قِلَّة التَّفَاوُت بَيْنهمَا فَإِنَّ الْوُسْطَى تَزِيد عَلَى الْمُسَبِّحَة بِقَلِيلٍ فَكَأَنَّهُ مَا بَيْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن السَّاعَة فِي الْقِلَّة قَدْرُ زِيَادَةِ الْوُسْطَى عَلَى الْمُسَبِّحَة ( وَجْنَتَاهُ ) الْوَجْنَة بِتَثْلِيثِ الْوَاو وَإِبْدَالهَا هَمْزَةً هِيَ أَعْلَى الْخَدِّ ( وَضَيَاعًا ) هُوَ بِالْفَتْحِ الْهَلَاكُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ كُلّ مَا هُوَ بِصَدَدِ أَنْ يَضِيع لَوْلَا يَقُومُ بِأَمْرِهِ أَحَدٌ كَالْأَطْفَالِ ( فَإِلَيَّ ) أَيْ أَمْرُهُ ( وَعَلَيَّ ) أَيْ إِصْلَاحه كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ مَدْيُونًا زَجْرًا فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه تَعَالَى الْفُتُوح عَلَيْهِ كَانَ يَقْضِي دَيْنَهُ وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَام ذَلِكَ الْآنَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ كُلِّ إِمَامٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْمَدْيُونِ مِنْ بَيْت الْمَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال.



