المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1583)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1583)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ الْوَتْرِ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَائِشَةُ ائْتِهَا فَسَلْهَا ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا أَنَا بِقَارِبِهَا إِنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهَا إِلَّا مُضِيًّا فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ مَعِي فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِحَكِيمٍ مَنْ هَذَا مَعَكَ قُلْتُ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَتْ مَنْ هِشَامٌ قُلْتُ ابْنُ عَامِرٍ فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرًا قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَيْسَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَبَدَا لِي قِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَيْسَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَبَدَا لِي وَتْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ يَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا سَلَّمَ فَتِلْكَ تِسْعُ رَكَعَاتٍ يَا بُنَيَّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا وَكَانَ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ نَوْمٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَلَا قَامَ لَيْلَةً كَامِلَةً حَتَّى الصَّبَاحَ وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا فَقَالَ صَدَقَتْ أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي مُشَافَهَةً قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ الْخَطَأُ فِي مَوْضِعِ وَتْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قَوْله ( أَلَا أُنَبِّئك بِأَعْلَمِ أَهْل الْأَرْض ) فِيهِ أَنَّ اللَّائِق بِالْعَالِمِ أَنْ يَدُلَّ السَّائِلَ عَلَى أَعْلَمَ مِنْهُ إِنْ عَلِمَ بِهِ ( فَاسْتَلْحَقْتُهُ ) أَيْ طَلَبْت مِنْهُ أَنْ يَلْحَق بِي فِي الذَّهَاب إِلَيْهَا ( فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ ) الشِّيعَتَانِ الْفِرْقَتَانِ وَالْمُرَاد تِلْكَ الْحُرُوب الَّتِي جَرَتْ ( عَنْ خُلُق نَبِيّ اللَّه ) صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّنُ الثَّانِي وَكَوْنُ خَلْقِهِ الْقُرْآنَ هُوَ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِآدَابِهِ وَأَوَامِره وَنَوَاهِيه وَمَحَاسِنه وَيُوَضِّحهُ أَنَّ جَمِيع مَا قَصَّ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق مِمَّا قَصَّهُ مِنْ نَبِيّ أَوْ وَلِيّ أَوْ حَثَّ عَلَيْهِ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَخَلِّقًا بِهِ وَكُلّ مَا نَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِيهِ وَنَزَّهَ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحُومُ حَوْلَهُ ( فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة ) بِقَوْلِهِ قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا ( التَّخْفِيف ) بِقَوْلِهِ إِنَّ رَبَّك يَعْلَمُ أَنَّك تَقُوم إِلَخْ ( نُعِدُّ ) مِنْ الْإِعْدَاد ( وَطَهُورَهُ ) بِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مَاء لِلطَّهَارَةِ ( لَمَّا شَاءَ ) بِفَتْحِ لَامٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ حِين شَاءَ أَوْ بِكَسْرِ لَامٍ وَتَخْفِيفِ مِيمٍ أَيْ لِأَجْلِ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ لَهُ مِنْ الْأَعْمَال ( وَيُصَلِّي ثَمَانِي رَكَعَاتٍ إِلَخْ ) هَذَا هُوَ مَحَلّ الْخَطَأ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف فِيمَا بَعْد فَفِي مُسْلِم يُصَلِّي تِسْع رَكَعَات لَا يَجْلِس فِيهَا إِلَّا فِي الثَّانِيَة فَيَذْكُر اللَّه وَيَحْمَدهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَض وَلَا يُسَلِّم ثُمَّ يَقُوم فَيُصَلِّي التَّاسِعَة ثُمَّ يَقْعُد فَيَذْكُر اللَّه تَعَالَى وَيَحْمَدهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّم تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِد فَتِلْكَ إِحْدَى عَشَرَة يَا بُنَيّ. وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَاب مَا يُوَافِقهُ ( وَأَخَذَ اللَّحْم ) فِيهِ أَنَّهُ أَخَذَ اللَّحْم فِي آخِر عُمُرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِفَرْحَتِهِ بِقُدُومِهِ عَلَى اللَّه بِمَا جَاءَهُ مِنْ الْبِشَارَات الْأُخْرَوِيَّة صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( صَلَّى مِنْ النَّهَار ) أَنَّ النَّوَافِل تُقْضَى كَالْفَرَائِضِ.



