المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1620)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1620)]
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَبَقِيَّةُ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَاقَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ جَاءَهُ خَبَّابٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَنَعَنِيهَا
قَوْله ( أَجَلْ ) كَنَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى ( صَلَاة رَغَبٍ وَرَهَبٍ ) أَيْ صَلَاة رَغْبَةٍ فِي اِسْتِجَابَة دُعَائِهَا وَرَهْبَة مِنْ رَدّه ( أَنْ لَا يُهْلِكَنَا ) اُنْظُرْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء دَعَوْا عَلَى أُمَمِهِمْ بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُمْ بِعَدَمِ الْهَلَاك ( أَنْ لَا يُظْهِرَ ) مِنْ الْإِظْهَار أَيْ لَا يَجْعَل غَالِبًا عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ الْكَفَرَةِ ( أَنْ لَا يَلْبِسَنَا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَا يَخْلِطنَا فِي مَعَارِكِ الْحَرْبِ ( شِيَعًا ) فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ يَقْتُل بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ } الْآيَة فَالْعَذَاب مِنْ فَوْق يَكُون إِشَارَة إِلَى الْإِهْلَاك الْعَامّ بِلَا مُدَاخَلَة عَدُوّ لِاسْتِنَادِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَمِنْ تَحْت الْأَرْجُل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِ الْكَفَرَة يَسْتَحِقُّونَ الْإِذْلَال وَالِاسْتِحْقَار فَإِذَا غَلَبُوا يَصِير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَشْعَرَ مِنْ هَذِهِ الْآيَة اِسْتِحْقَاقهمْ لِهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث فَطَلَبَ أَنْ يَدْفَعَ اللَّه عَنْهُمْ فَرُفِعَ الِاثْنَانِ وَبَقِيَ الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.



