المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1857)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1857)]
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِيءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْمَيِّتِ فَتَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ قَالَ لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَى قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ فَقَالَ لَهَا لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ رَبِيعَةُ ضَعِيفٌ
قَوْله ( إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ ) بِضَمِّ الصَّاد وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مِثْل بَصُرْت بِمَا لَمْ يُبْصِرُوا بِهِ ( فَتَرَحَّمْت إِلَيْهِمْ ) أَيْ تَرَحَّمْت مَيِّتهمْ وَقُلْت فِيهِ رَحِمَ اللَّه مَيِّتكُمْ مُفْضِيًا ذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِيَفْرَحُوا بِهِ ( وَعَزَّيْتهمْ ) مِنْ التَّعْزِيَة أَيْ أَمَرْتهمْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ ( الْكُدَى ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَقْصُورًا جَمْع كُدْيَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْأَرْض الصُّلْبَة قِيلَ أَرَادَ الْمَقَابِر لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي مَوَاضِعَ صُلْبَةٍ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّعْزِيَة وَعَلَى جَوَاز خُرُوجِ النِّسَاء لَهَا ( حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك ) ظَاهِر السَّوْقِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَاد مَا رَأَيْت أَبَدًا كَمَا لَمْ يَرَهَا فُلَانٌ وَأَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ مِنْ قَبِيل حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَعْصِيَةَ غَيْر الشِّرْك لَا تُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيظ فِي حَقِّهَا وَإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ فِي حَقِّهَا أَنَّهَا لَوْ اِرْتَكَبَتْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ لَأَفْضَتْ بِهَا إِلَى مَعْصِيَةٍ تَكُونُ مُؤَدِّيَةً إِلَى مَا ذُكِرَ وَالسُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُشَبِّهٌ الْقَوْل بِنَجَاةِ عَبْد الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لِذَلِكَ أَقُول لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتْ اِمْرَأَةٌ مَعَ جِنَازَةٍ إِلَى الْمَقَابِر لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَذَّب صَاحِبُهَا ثُمَّ يَكُون آخِرَ أَمْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيث فِي أَهْل الْكَبَائِر مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَنَّ الْمُرَاد لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْرِ عَذَابٍ فَغَايَة مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمْ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَذَابٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَنْوَاع الْمَشَاقِّ ثُمَّ يَئُولُ أَمْرُهَا إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ قَطْعًا وَيَكُون عَبْد الْمُطَّلِبِ كَذَلِكَ لَا يَرَى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ الِامْتِحَان وَحْده أَوْ مَعَ مَشَاقَّ أُخَر وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث لَمْ تَرَيْ الْجَنَّةَ حَتَّى يَجِيءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرَى فِيهِ عَبْد الْمُطَّلِب فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُون رُؤْيَتك لَهَا مُتَأَخِّرَة عَنْ رُؤْيَة غَيْرك مَعَ السَّابِقِينَ هَذَا مَدْلُول الْحَدِيث عَلَى قَوَاعِد أَهْل السُّنَّة لَا مَعْنَى لَهُ غَيْر ذَلِكَ عَلَى قَوَاعِدهمْ وَاَلَّذِي سَمِعْته مِنْ شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام شَرَف الدِّين الْمُنَاوِيّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْد الْمُطَّلِب فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْل الْفَتْرَة الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ وَحُكْمُهُمْ فِي الْمَذْهَبِ مَعْرُوفٌ اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ. قَوْله ( فَقَالَ ) أَيْ لِلنِّسَاءِ الْحَاضِرَات وَكَانَتْ فِيهِمْ أُمّ عَطِيَّة.



