المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1874)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1874)]
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ثُمَّ قَالَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي أُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ
( فَآذِنُونِي ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَعْلِمُونِي ( أُصَلِّي عَلَيْهِ ) اِسْتِئْنَاف وَلَيْسَ بِجَوَابِ أَمْرٍ وَإِلَّا لَكَانَ أُصَلِّ بِلَا يَاءٍ إِلَّا أَنْ يُقَال الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِمُعَامَلَةِ الْمُعَلَّل مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ وَهُوَ تَكَلُّفٌ بِلَا حَاجَةٍ ( نَهَاك اللَّه ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ كَانَ بَعْدُ أُجِيبَ بِأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْله فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا مَنْعَ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لِعُمَرَ أَنْ يَقُول أَوْ يَعْتَقِد ذَلِكَ وَفِيهِ اِتِّهَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ قُلْت لَعَلَّهُ جُوِّزَ لِلنِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال قَوْله نَهَاك ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْسَارِ وَالسُّؤَالِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة أَلَيْسَ اللَّه نَهَاك لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى فَهْمِ مَا ظَنَّهُ نَهْيًا وَأَمَّا مَا يَشْعُرُ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُتَحَقِّقًا لِأَنَّ الصَّلَاة اِسْتِغْفَارٌ لِلْمَيِّتِ وَقَدْ نُهِيَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْن الْمَيِّت مُنَافِقًا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكًا وَالظَّاهِر أَنَّ الْحُكْم كَانَ فِي حَقّ الْمُشْرِكِينَ هُوَ النَّهْي وَفِي حَقّ الْمُنَافِقِينَ التَّخْيِير ثُمَّ نَزَلَ الْمَنْعُ وَالنَّهْيُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.



