المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4948)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4948)]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَيَسِّرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدَّلْجَةِ
قَوْله ( إِنَّ هَذَا الدِّين يُسْر ) قَالَ السُّيُوطِيُّ سَمَّاهُ يُسْرًا مُبَالَغَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَان قَبْله لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة الْإِصْر الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلهمْ وَمِنْ أَوْضَح الْأَمْثِلَة لَهُ أَنَّ تَوْبَتهمْ كَانَتْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَتَوْبَة هَذِهِ الْأُمَّة بِالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْم وَالنَّدَم ( وَلَنْ يُشَادّ الدِّين أَحَد ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَتَشْدِيد الدَّال لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الشِّدَّة وَأَصْله لَا يُقَابِل الدِّين أَحَد بِالشِّدَّةِ وَلَا يَجْرِي بَيْن الدِّين وَبَيْنه مُعَامَلَة بِأَنْ يُشَدِّد كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه إِلَّا غَلَبَهُ الدِّين وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَفْرُط أَحَد فِيهِ وَلَا يَخْرُج عَنْ حَدّ الِاعْتِدَال وَقَالَ اِبْن التِّين فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلّ مُتَنَطِّع أَيْ مُنْفَرِد فِي الدِّين يَنْقَطِع وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ الْمَنْع مِنْ طَلَب الْأَكْمَل فِي الْعِبَادَة فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمَحْمُودَة بَلْ الْمَنْع مِنْ الْإِفْرَاط الْمُؤَدِّي إِلَى الْمُلَال وَالْمُبَالَغَة فِي التَّطَوُّع الْمُفْضِي إِلَى تَرْك الْأَفْضَل أَوْ إِخْرَاج الْفَرْض عَنْ وَقْته كَمَنْ بَاتَ يُصَلِّي طُول اللَّيْل كُلّه وَيُغَالِب النَّوْم إِلَى أَنْ غَلَبَتْ عَيْنَاهُ فِي آخِر اللَّيْل فَنَامَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح ( فَسَدِّدُوا ) أَيْ اِلْزَمُوا السَّدَاد وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ غَيْر إِفْرَاط وَلَا تَفْرِيط ( وَقَارِبُوا ) أَيْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْأَخْذ بِالْأَكْمَلِ فَاعْمَلُوا بِمَا يُقَرِّب مِنْهُ ( وَأَبْشِرُوا ) أَيْ بِالثَّوَابِ عَلَى الْعَمَل الدَّائِم وَإِنْ قَلَّ أَوْ الْمُرَاد تَبْشِير مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَل بِالْأَكْمَلِ بِأَنَّ الْعَجْز إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُنْعه لَا يَسْتَلْزِم نَقْص الْأَمْر وَأَبْهَمَ الْمُبَشِّر بِهِ تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا ( وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ ) بِالْفَتْحِ سَيْر أَوَّل النَّهَار ( وَالرَّوْحَة ) بِالْفَتْحِ السَّيْر بَعْد الزَّوَال ( وَالدُّلْجَة ) بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه وَإِسْكَان اللَّام سَيْر آخِر اللَّيْل أَيْ اِسْتَعِينُوا عَلَى مُدَاوَمَة الْعِبَادَة بِإِيقَاعِهَا فِي الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة وَفِيهِ تَشْبِيه لِلسَّفَرِ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالسَّفَرِ الْحِسِّيّ وَمَعْلُوم أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا اِسْتَمَرَّ عَلَى السَّيْر اِنْقَطَعَ وَعَجَزَ وَإِذَا أَخَذَ الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة نَالَ الْمَقْصِد بِالْمُدَاوَمَةِ وَغَالِب هَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث نَقَلْته عَنْ حَاشِيَة السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى.



