المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4954)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4954)]
أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ
قَوْله ( عَشَرَة مِنْ الْفِطْرَة ) بِكَسْرِ الْفَاء بِمَعْنَى الْخِلْقَة وَالْمُرَاد هَاهُنَا هِيَ السُّنَّة الْقَدِيمَة اِخْتَارَهَا اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِّيّ فُطِرُوا عَلَيْهَا وَمَنْ فِي قَوْله مِنْ الْفِطْرَة تَدُلّ عَلَى عَدَم حَصْر الْفِطْرَة فِيهَا وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات خَمْس مِنْ الْفِطْرَة فَلَا تَعَارُض بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِعَدَمِ الْحَصْر وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَوَّلًا بِالْخَمْسِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَشْرِ فَاسْتَقَامَ الْكَلَام لَوْ أُرِيدَ الْحَصْر أَيْضًا بِلَا مُعَارَضَة وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْخَمْس الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة آكَد فَلِمَزِيدِ الِاهْتِمَام بِهَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ ثُمَّ عَشَرَة مُبْتَدَأ بِتَقْدِيرِ أَفْعَال عَشَرَة أَوْ عَشَرَة أَفْعَال وَالْجَارّ وَالْمَجْرُورَة خَبَر لَهُ أَوْ صِفَة وَمَا بَعْده خَبَر ( قَصّ الشَّارِب ) أَيْ قَطْعه وَالشَّارِب الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة وَالْقَصّ هُوَ الْأَكْثَر فِي الْأَحَادِيث نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهُوَ مُخْتَار مَالِك وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضهَا الْإِحْفَاء وَهُوَ مُخْتَار أَكْثَر الْعُلَمَاء وَالْإِحْفَاء هُوَ الِاسْتِئْصَال وَاخْتَارَ كَثِير مِنْ الْمُحَقِّقِينَ الْقَصّ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ غَيْره جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث ( وَغَسْل الْبَرَاجِم ) تَنْظِيف الْمَوَاضِع الَّتِي يَجْتَمِع فِيهَا الْوَسَخ وَالْمُرَاد الِاعْتِنَاء بِهَا فِي الِاغْتِسَال ( وَإِعْفَاء اللِّحْيَة ) أَيْ إِرْسَالهَا وَتَوْفِيرهَا ( وَنَتْف الْإِبْط ) أَيْ أَخْذ شَعْره بِالْأَصَابِعِ وَهَلْ يَكْفِي الْحَلْق وَالتَّنْوِير فِي السُّنَّة وَخَصَّ الْإِبْط بِالنَّتْفِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَة عِنْد الْمَسَامّ وَالنَّتْف يُضَعِّف أُصُول الشَّعْر وَالْحَلْق يُقَوِّيهَا رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيّ كَانَ يَحْلِق الْمُزَيَّن إِبْطه وَيَقُول السُّنَّة النَّتْف لَكِنِّي لَا أَقْدِر عَلَيْهِ ( وَانْتِقَاص ) بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور أَيْ اِنْتِقَاص الْبَوْل بِغَسْلِ الْمَذَاكِير وَقِيلَ هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ نَضْح الْمَاء عَلَى الذَّكَر ( إِلَّا أَنْ يَكُون الْمَضْمَضَة ) قِيلَ هَذَا شَكّ وَالْأَقْرَب أَنَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ جُمْلَة الْخَمْس.



