المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (5359)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (5359)]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ خَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يَتَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ قَالَ إِنَّهُ مَنْ غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ
قَوْله ( أَكْثَر مَا يَتَعَوَّذ مِنْ الْمَغْرَم وَالْمَأْثَم ) الظَّاهِر أَنَّ أَكْثَر صِيغَة التَّفْضِيل وَهُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ مُضَاف إِلَى مَا بَعْده وَمَا فِي قَوْله مَا يَتَعَوَّذ مَصْدَرِيَّة وَالْجَار وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبَر كَانَ وَالتَّقْدِير كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر تَعَوُّذه كَانَ مِنْ الْمَغْرَم وَالْمَأْثَم وَلَازَمَهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِيذ مِنْ شَيْء قَدْر مَا يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَكْثَرَ صِيَغه مَاضٍ مِنْ الْإِكْثَار أَيْ أَنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ التَّعَوُّذ مِنْ الْمَغْرَم وَالْمَأْثَم وَلَازَمَهُ أَنَّهُ يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا كَثِيرًا وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون تَعَوُّذه مِنْهُمَا أَكْثَر مِنْ تَعَوُّذه مِنْ الْأَشْيَاء الْأُخَر قِيلَ وَالْمَغْرَم مَصْدَر وَضَعَ مَوْضِع الِاسْم يُرِيد مَغْرَم الذُّنُوب وَالْمَعَاصِي وَقِيلَ الْمَغْرَم كَالْغُرْمِ وَهُوَ الدَّيْن قُلْت وَالثَّانِي هُوَ الْمُوَافِق لِآخِرِ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَاد مَا اُسْتُدِينَ بِهِ فِيمَا يُكْرَه أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ أَمَّا فِيمَا يَحْتَاج وَيَقْدِر عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ قُلْت الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ هُوَ لِلدَّيْنِ الْمُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِوَاسِطَةِ الْعَجْز عَنْ الْأَدَاء ( مَا أَكْثَر مَا تَعَوَّذَ ) بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى التَّعَجُّب وَمَا فِيمَا تَعَوَّذَ مَصْدَرِيَّة كَأَنَّهَا تَعَجَّبَتْ لِأَجْلِ أَنَّ الدَّيْن يَكْرَههُ مَنْ يُحِبّ التَّوَسُّع فِي الدُّنْيَا وَلَا يَرْضَى بِضِيقِ الْحَال وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ صِفَات الرِّجَال ( مَنْ غَرِمَ ) بِكَسْرِ رَاء وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ لَيْسَ بِحُبِّ التَّوَسُّع وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَا يُفْضِي إِلَيْهِ الدَّيْن مِنْ الْخَلَل فِي الدَّيْن.


