المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (824)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (824)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ فِي مَقَامِكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ فَقَالَتْ لَهُ فَقَالَ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً قَالَتْ فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ جَالِسًا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَوْله ( يُؤْذِنهُ ) مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام ( أَسِيف ) كَحَزِينِ لَفْظًا وَمَعْنًى ( مَتَى يَقُوم ) هَكَذَا بِالرَّفْعِ بِثُبُوتِ الْوَاو فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا يَقُمْ بِالْجَزْمِ وَحَذْف الْوَاو وَهُوَ الْأَظْهَر لِكَوْنِ مَتَى مِنْ أَدَوَات الشَّرْط الْجَازِمَة لِلْمُضَارِعِ وَوَجْه الرَّفْع أَنَّهَا أُهْمِلَتْ حَمْلًا عَلَى إِذَا كَمَا تَعْمَلُ إِذَا حَمْلًا عَلَى مَتَى ( لَا يُسْمِع ) مِنْ الْإِسْمَاع أَوْ السَّمَاع وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَشْهَر ( فَلَوْ أَمَرْت عُمَر ) كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي أَوْ لِلشَّرْطِ وَالْجَوَاب مُقَدَّر أَيْ لَكَانَ أَوْلَى ( صَوَاحِبَات يُوسُف ) أَيْ مِثْلهنَّ فِي كَثْرَة الْإِلْحَاح ( فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَجَدَ ) أَيْ فَلَمَّا دَخَلَ فِي أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ أَيْ فِي مَنْصِب الْإِمَامَة وَتَقَرَّرَ إِمَامًا لَهُمْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا وَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة فِي بَعْض ذَلِكَ الْأَيَّام أَوْ لَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة فِي بَعْض تِلْكَ الْأَيَّام وَجَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ حِين دَخَلَ فِي تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي جَرَى فِي شَأْنهَا الْكَلَام وَجَدَ فِي أَثْنَائِهَا خِفَّة مِنْ نَفْسه فَلَا يُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَة الرِّوَايَات الْأُخَر لِهَذَا الْحَدِيث ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا فِي الْمَشْي ( تَخُطَّانِ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِعْلهمَا لِضَعْفِهِ ( حِسّه ) بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين أَيْ نَفْسه الْمُدْرِك بِحِسِّ السَّمْع ( فَذَهَبَ ) أَيْ أَرَادَ وَقَصَدَ ( فَأَوْمَأَ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ أَشَارَ ( أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ قَائِم ) أَيْ كُنْ قَائِمًا مِثْل قِيَامك وَالْمُرَاد اِبْقَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام وَأَنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِيمَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل ( حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَار أَبِي بَكْر جَالِسًا ) أَيْ ثَبَتَ عَنْ يَسَاره جَالِسًا ( وَالنَّاس يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر ) مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ كَانَ يُسْمِع النَّاس تَكْبِيره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى نَسْخ حَدِيث إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا لَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة وَأَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْف أَبِي بَكْر فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَابْن عَبْد الْبَرّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مِنْ النَّاس مَنْ يَقُول كَانَ أَبُو بَكْر الْمُقَدَّم بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَدَّم وَهَذَا يُفِيد الِاضْطِرَاب فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِكَ عِظَم الْمُصِيبَة فَعَلَى هَذَا فَالْحُكْم بِنَسْخِ ذَلِكَ الْحُكْم الثَّابِت بِهَذِهِ الْوَاقِعَة الْمُضْطَرِبَة لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.



