المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (851)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (851)]
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي قَالَ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
قَوْله ( عَلَى الْبَلَاط ) هُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ ( يُصَلُّونَ ) أَيْ عَلَى الْبَلَاط لَا فِي الْمَسْجِد وَابْن عُمَر قَدْ صَلَّى فِي الْمَسْجِد هَذَا عَلَى مَا فَهْمه الْمُصَنِّف مِنْ أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ التَّرْجَمَة ( لَا تُعَاد الصَّلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ ) ظَرْف لِمَا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام أَيْ فَلَا تُصَلِّي مَرَّتَيْنِ لَا لِتُعَادَ وَإِلَّا لَجَازَ الْإِعَادَة مَرَّة وَهَذَا لَا يُنَاسِب الْمَقَام وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَا تُصَلُّوا مَرَّتَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث يُحْمَل عَلَى مَا إِذَا صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَام فَلَا يُعِيد قُلْت وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيل أَشَارَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة بَلْ زَادَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُون الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام فِي الْمَسْجِد قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي رِوَايَة لَا تُصَلُّوا مَكْتُوبَة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ فَالْمُرَاد أَيْ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْه الْفَرْض وَيَرْجِع ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ اِخْتِيَار وَلَيْسَ بِحَتْمٍ عَلَيْهِ وَعِنْد كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَام وَقَدْ صَلَّى قَبْل ذَلِكَ فِي الْبَيْت يَنْوِي مَعَ الْإِمَام نَافِلَة فَلَا إِشْكَال عَلَيْهِمْ هُنَالِكَ نَعَمْ يَلْزَم عَلَيْهِمْ الْإِشْكَال فِيمَا قَالُوا فِيهِ بِالْإِعَادَةِ كَالْمَغْرِبِ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّاهَا فِي الطَّرِيق يُعِيدهَا بِمُزْدَلِفَةَ فَتَأَمَّلْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْله لَا تُعَاد إِلَخْ أَيْ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ سَبَب كَالرَّجُلِ يُدْرِك الْجَمَاعَة وَهُوَ يُصَلُّونَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ لِيُدْرِك فَضِيلَة الْجَمَاعَة تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث وَرَفْعًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهَا.



