المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1999)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1999)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ
قَوْله ( بَعْد سَنَتَيْنِ ) هَكَذَا فِي الْأُصُول بِلَفْظِ التَّثْنِيَة وَالْمُوَافِق لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيّ بَعْد سِنِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْع فَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بَعْد سِتّ سِنِينَ فَلَعَلَّ التَّاء كُتِبَتْ سَهْوًا ثُمَّ قَدْ جَاءَ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ رَوَاهُ الْمُصَنِّف وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده مَقَال وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَهْل الْعِلْم يُرِيد أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيد النِّكَاح عِنْدهمْ إِذَا كَانَ الرَّدّ بَعْد اِنْقِضَاء الْعِدَّة فَقِيلَ يَعْنِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل أَيْ بِسَبَبِ مُرَاعَاته أَيْ أَنَّهُ رَدَّ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ مُرَاعَاةً لِمَا بَيْنهمَا مِنْ النِّكَاح السَّابِق وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السِّتّ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثَانِ لَقُلْنَا بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ زَائِد لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فَقُلْنَا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس فَإِنْ قِيلَ حَدِيثه أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْد سِتّ سِنِينَ وَالْعِدَّةُ لَا تَبْقَى إِلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ غَالِبًا قُلْنَا لَمْ يُؤْثَرْ إِسْلَامهَا وَبَقَاؤُهُ عَلَى الْكُفْر فِي قَطْع النِّكَاح إِلَّا بَعْد نُزُول الْآيَة فِي الْمُمْتَحَنَة وَذَلِكَ بَعْد صُلْح الْحُدَيْبِيَة فَيُوقَفُ نِكَاحهَا عَلَى اِنْقِضَاء الْعِدَّة مِنْ حِينَئِذٍ وَكَانَ إِسْلَام أَبِي الْعَاص بَعْد الْحُدَيْبِيَة بِزَمَانٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا لَمْ تَنْقَضِ فِي الْغَالِب فَيُشْبِه أَنْ يَكُون الرَّدّ بِالنِّكَاحِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ا ه قُلْت آيَةُ الْمُمْتَحَنَة هِيَ قَوْلُهُ { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } وَمَا قِيلَ الْفُرْقَة وَقَعَتْ مِنْ حِين نَزَلَتْ ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) وَهِيَ مَكِّيَّة بَاطِل فَإِنَّمَا نَزَلَتْ لِإِفَادَةِ تَحْرِيم النِّكَاح اِبْتِدَاء لَا لِتَحْرِيمِ الْبَقَاء عَلَيْهِ فَأَيُّ دَلَالَةٍ عَلَى الْفُرْقَة.


