المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (216)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (216)]
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ
قَوْله ( مَنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا إِلَخْ ) قِيلَ إِنْ لَمْ نَقُلْ بِعُمُومِ مَنْ فَالْأَمْر وَاضِح إِذْ هُوَ فِي قُوَّة بَعْض مَنْ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْر وَإِنْ قُلْنَا بِعُمُومِهَا يَصِير الْمَعْنَى كُلّ مَنْ يُرِيد بِهِ الْخَيْر وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَنْ مَاتَ قَبْل الْبُلُوغ مُؤْمِنًا وَنَحْوه فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَيْر وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ وَيُجَاب بِأَنَّهُ عَام مَخْصُوص هُوَ أَكْثَر الْعُمُومَاتِ وَالْمُرَاد مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَاصًّا عَلَى حَذْف الصِّفَة اِنْتَهَى قُلْت الْوَجْه حَمْل الْخَيْر عَلَى أَنَّ التَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ فَلَا إِشْكَال عَلَى أَنَّهُ يُمْكِن حَمْل الْخَيْر عَلَى الْإِطْلَاق وَاعْتِبَار تَنْزِيل غَيْر الْفِقْه فِي الدِّين مَنْزِلَة الْعَدَم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْه فِي الدِّين فَيَكُون الْكَلَام مَبْنِيًّا عَلَى الْمُبَالَغَة كَانَ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْفِقْه فِي الدِّين مَا أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوُجُوه لَا يُنَاسِب الْمَقْصُود وَيُمْكِن حَمْل مَنْ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لِأَنَّ كَلَام الشَّارِع غَالِبًا يَتَعَلَّق بِبَيَانِ أَحْوَالهمْ فَلَا يَرِدُ مَنْ مَاتَ قَبْل الْبُلُوغ وَأَسْلَمَ أَوْ مَاتَ قَبْل مَجِيء وَقْت الصَّلَاة مَثَلًا أَيْ قَبْل تَقَرُّر التَّكْلِيف وَالْفِقْه فِي الدِّين هُوَ الْعِلْم الَّذِي يُورِث الْخَشْيَة فِي الْقَلْب وَيَظْهَر أَثَره عَلَى الْجَوَارِح وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْإِنْذَار كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَة لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } وَعَنْ الدَّارِمِيِّ عَنْ عِمْرَان قَالَ قُلْت لِلْحَسَنِ يَوْمًا فِي شَيْء يَا أَبَا سَعِيد لَيْسَ هَكَذَا يَقُول الْفُقَهَاء فَقَالَ وَيْحك هَلْ رَأَيْت فَقِيهًا قَطُّ إِنَّمَا الْفَقِيه الزَّاهِد فِي الدُّنْيَا الرَّاغِب فِي الْآخِرَة الْبَصِير بِأَمْرِ دِينه الْمُدَاوِم عَلَى عِبَادَة رَبّه وَفِي الزَّوَائِد قُلْت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة اِنْتَهِي وَإِسْنَاد أَبِي هُرَيْرَة ظَاهِره الصِّحَّة وَلَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ قَرَّرَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ الصَّوَاب رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مُعَاوِيَة كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.



