المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (219)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (219)]
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَيْتُكَ مِنْ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ
قَوْله ( فِي مَسْجِد دِمَشْق ) بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْح الْمِيم قَوْله ( فَمَا جَاءَ بِك تِجَارَة ) بِتَقْدِيرِ حَرْف الِاسْتِفْهَام وَلَا جَاءَ بِك غَيْره أَيْ غَيْر ذَلِكَ الْحَدِيث مِنْ الْأُمُور قَوْله ( فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْحَدِيث الْمَطْلُوب لِلرَّجُلِ أَوْ غَيْره ذَكَرَهُ تَبْشِيرًا لَهُ وَتَرْغِيبًا فِي مِثْل مَا فَعَلَ ( سَهَّلَ اللَّه لَهُ ) هُوَ إِمَّا كِنَايَة عَنْ التَّوْفِيق لِلْخَيْرَاتِ فِي الدُّنْيَا أَوْ عَنْ إِدْخَال الْجَنَّة بِلَا تَعَب فِي الْآخِرَة قَوْله ( وَإِنَّ الْمَلَائِكَة إِلَخْ ) مَعْطُوف عَلَى الْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة كَذَا الْجُمْلَة بَعْدهَا قَوْله ( لَتَضَعُ أَجْنِحَتهَا ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى حَقِيقَته وَإِنْ لَمْ يُشَاهِد أَيْ لَمْ تَضَعهَا لِتَكُونَ وَطَاء لَهُ إِذَا مَشَى أَوْ تَكُفّ أَجْنِحَتهَا عَنْ الطَّيَرَان وَتَنْزِل لِسَمَاعِ الْعِلْم وَأَنْ يَكُون مَجَازًا عَنْ التَّوَاضُع تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ وَمَحَبَّة لِلْعِلْمِ قَوْله ( رِضًا ) مَفْعُول لَهُ وَلَيْسَ فِعْلًا لِفَاعِلٍ مُقَدَّر فَيُقَدَّر مُضَاف أَيْ إِرَادَة رِضَا قَوْله ( يَسْتَغْفِر لَهُ ) إِذَا لَحِقَهُ ذَنْب وَمُجَازَاة عَلَى حُسْن صَنِيعه بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُمْ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِعُمُومِ نَفْع الْعِلْم فَإِنَّ مَصَالِح كُلّ شَيْء وَمَنَافِعه مَنُوطَة بِهِ وَالْحِيتَان فِي الْمَاء جَمْع حُوت وَفِي رِوَايَة فِي الْبَحْر قَوْله ( كَفَضْلِ الْقَمَر ) فَإِنَّ كَمَالَ الْعِلْم كَمَالٌ يَتَعَدَّى آثَاره إِلَى الْغَيْر وَكَمَالَ الْعِبَادَة كَمَالٌ غَيْر مُتَعَدٍّ آثَاره فَشَابَهُ الْأَوَّل بِنُورِ الْقَمَر وَالثَّانِي بِنُورِ سَائِر الْكَوَاكِب وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ كَمَال الْعِلْم لَيْسَ لِلْعَالِمِ مِنْ ذَاته بَلْ تَلَقَّاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنُورِ الْقَمَر فَإِنَّهُ مُسْتَفَاد مِنْ نُور الشَّمْس ثُمَّ الْمُرَاد بِالْعَالِمِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَال بِالْعِلْمِ مَعَ اِشْتِغَاله بِالْأَعْمَالِ الضَّرُورِيَّة وَبِالْعَابِدِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْعِبَادَة مَعَ اِطِّلَاعه عَلَى الْعِلْم الضَّرُورِيّ وَأَمَّا غَيْرهَا فَبِمَعْزِلٍ عَنْ الْفَضْل ( لَمْ يُوَرِّثُوا ) مِنْ التَّوْرِيث ( أَخَذَهُ بِحَظٍّ ) نَصِيب ( وَافِر ) تَامّ.



