المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (221)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (221)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ
قَوْله ( مَنْ نَفَّسَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فَرَّجَ كُرْبَة بِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ غَمًّا وَشِدَّة ( مِنْ كُرَب الدُّنْيَا ) بِضَمٍّ فَفَتْح جَمْع كُرْبَة قَوْله ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ) أَيْ بِثَوْبٍ أَوْ بِتَرْكِ التَّعَرُّض لِكَشْفِ حَاله بَعْد أَنْ رَآهُ يَرْتَكِبُ ذَنْبًا ( وَمَنْ يَسَّرَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ سَهَّلَ ( عَلَى مُعْسِر ) مِنْ الْإِعْسَار أَيْ مَدْيُون فَقِير بِالتَّجَاوُزِ عَنْ الدَّيْن كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَة عَنْ وَقْته قَوْله ( فِي عَوْن أَخِيهِ ) أَيْ بِأَيِّ وَجْه كَانَ مِنْ جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضُرّ سُهِّلَ لَهُ بِهِ أَيْ بِسُلُوكِهِ وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ قَوْله ( فِي بَيْت مِنْ بُيُوت اللَّه ) قَالَ الطِّيبِيُّ شَامِل لِجَمِيعِ مَا يُبْنَى لِلَّهِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ مِنْ الْمَسَاجِد وَالْمَدَارِس وَالرُّبَط قَوْله ( يَتَدَارَسُونَهُ ) قِيلَ شَامِل لِجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّق بِالْقُرْآنِ مِنْ التَّعَلُّم وَالتَّعْلِيم وَالتَّفْسِير وَالِاسْتِكْشَاف عَنْ دَقَائِق مَعَانِيه ( إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ طَافُوا بِهِمْ وَأَدَارُوا حَوْلهمْ تَعْظِيمًا لِصَنِيعِهِمْ قَوْله ( السَّكِينَة ) هِيَ مَا يَحْصُلُ بِهِ صَفَاء الْقَلْب بِنُورِ الْقُرْآن وَذَهَاب ظُلْمَته النَّفْسَانِيَّة ( وَغَشِيَتْهُمْ ) أَيْ غَطَّتْهُمْ وَسَتَرَتْهُمْ ( فِيمَنْ عِنْده ) مِنْ الْمَلَأ الْأَعْلَى الطَّبَقَة الْأُولَى مِنْ الْمَلَائِكَة قِيلَ ذَكَرَهُمْ مُبَاهَاة بِهِمْ ( وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ ) الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ يُقَال بَطَّأَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ وَأَبْطَأَ بِهِ بِمَعْنَى أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ عَنْ الشَّيْء تَفْرِيطُهُ فِي الْعَمَل الصَّالِح لَمْ يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة شَرَفُ النَّسَب وَقِيلَ يُرِيد أَنَّ التَّقَرُّب لِلَّهِ لَا يَحْصُلُ بِالنَّسَبِ كَثْرَة الْعَشَائِر بَلْ بِالْعَمَلِ الصَّالِح فَمَنْ لَمْ يَتَقَرَّب بِذَلِكَ لَا يَتَقَرَّب إِلَيْهِ بِعُلُوِّ النَّسَب.


