المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2466)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2466)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِلْحُ سُدِّ مَأْرِبٍ فَأَقْطَعَهُ لَهُ ثُمَّ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ قَالَ فَرَجٌ وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ قَالَ فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا وَنَخْلًا بِالْجَوْفِ جَوْفِ مُرَادٍ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ
قَوْله ( اِبْن أَبْيَض ) بِلَفْظٍ ضِدّ أَسْوَد ( اِبْن حَمَّال ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم قَوْله ( اِسْتَقْطَعَ الْمِلْح ) أَيْ طَلَب مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا يَتَمَلَّكُهُ أَوْ يَشْتَرِيه ( سُدّ مَأْرَب ) السُّدّ بِضَمٍّ فَتَشْدِيد دَال وَمَأْرَب بِمِيمٍ بَعْدهَا هَمْزَة سَاكِنَة وَيَجُوزُ قَلْبهَا أَلْفًا وَرَاء مُهْمَلَة مَكْسُورَة بَلْدَة بِلْقِيس بِالْيَمِينِ ( فَاقْطَعْهُ لَهُ ) أَيْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قِيلَ ظَنًّا بِأَنَّهُ مَعْدِن يَحْصُلُ مِنْهُ الْمِلْح بِعَمَلٍ وَكَدٍّ فَلَمَّا ظَهَرَ خِلَافه رَجَعَ قَوْله ( مِثْل الْمَاء الْعِدّ ) بِكَسْرِ عَيْن وَتَشْدِيد دَال مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ الْمَاء الدَّائِم لِمَادَّتِهِ وَالْكَثِير أَوْ الْقَدِيم قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ الْكَثِير الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عَمَل وَأَصْلُهُ مَا يَأْتِي لِأَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ يُشْبِهُ الْمَال ( فَاسْتَقَالَ إِلَخْ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ الظَّاهِر أَنَّهُ اِسْتَقَالَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ تَكَرُّمًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله هُوَ مِنْك صَدَقَة مُبَالَغَة فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق قِيلَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ إِقْطَاع الْمَعَادِن إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ بَاطِنه لَا يُنَالُ مِنْهَا إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَة فَإِذَا كَانَتْ ظَاهِرَة يَحْصُلُ الْمَقْصُود مِنْهَا مِنْ غَيْر كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا بَلْ النَّاس فِيهِ سَوَاء كَالْمِيَاهِ وَالْكَلَأ وَاَللَّه أَعْلَم



