المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2471)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2471)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
قَوْله ( فِي شِرَاج الْحَرَّة ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة آخِره جِيم جَمْع شَرْجَة بِفَتْحٍ فَسُكُون وَهِيَ مَسَايِلُ الْمَاء بِالْحَرَّةِ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد وَهِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود قَوْله ( سَرِّحْ الْمَاء ) أَيْ مِنْ التَّسْرِيح أَيْ أَرْسِلْهُ ( اِسْقِ ) يَحْتَمِلُ قَطْع الْهَمْزَة وَوَصْلهَا ( أَنْ كَانَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة حَرْف مَصْدَرِيّ أَوْ مُخَفَّف ( أَنَّ ) اللَّام مُقَدَّرَة أَيْ حَكَمْت بِهِ لِكَوْنِهِ اِبْن عَمَّتِك وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّف أَنْ وَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة فِي مَوْضِع التَّعْلِيل ( فَتَلَوَّنَ ) أَيْ تَغَيَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ آثَار الْغَضَب قَوْله ( إِلَى الْجَدْر ) بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْجِدَارُ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ مَا وَقَعَ حَوْل الْمَزْرَعَة كَالْجِدَارِ وَقِيلَ أُصُول الشَّجَر أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ وَالْإِيثَار بِأَنْ يَسْقِيَ شَيْئًا يَسِيرًا ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ فَلَمَّا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ مَا قَالَ وَجَهِلَ مَوْضِع حَقّه أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ تَمَام حَقّه وَيَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّهُ أَصْلَح لَهُ وَفِي الزَّجْر أَبْلَغُ وَقَوْل الْأَنْصَارِيّ مَا قَالَ زَلَّة مِنْ الشَّيْطَان بِالْغَضَبِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا وَقِيلَ لَهُ الْأَنْصَارِيّ لِاتِّحَادِ الْقَبِيلَة


