المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2611)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2611)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى قَالَ وَيْحَهُ وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا
( يَجِيءُ ) مِنْ الْمَجِيء فَقَوْله وَالْمَقْتُول إِلَخْ جُمْلَة حَالِيَّة ( بِرَأْسِ صَاحِبه ) أَيْ بِرَأْسِ الْقَاتِل ( أَنْزَلَهَا ) أَيْ آيَة وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا إِلَخْ ظَاهِره أَنَّهُ لَا تَوْبَة لِقَاتِلِ النَّفْس الْمُؤْمِنَة عَمْدًا قِيلَ هَذَا تَغْلِيظ مِنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَيْف وَالْمُشْرِك تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَكَانَ يَتَمَسَّكُ فِي قَوْله بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } الْآيَة وَيُجِيبُ عَنْ قَوْله { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } الْآيَة تَارَة بِالنَّسْخِ وَتَارَة بِأَنَّ ذَاكَ إِذَا قَتَلَ وَهُوَ كَافِر ثُمَّ أَسْلَمَ وَقَوْله { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ بِلَا تَوْبَة وَيُؤَوِّلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُكْث وَبِأَنَّ هَذَا بَيَان مَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْله { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } ثُمَّ أَمْره إِلَى اللَّه تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَبِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسْتَحِلِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُسْتَمْسِكَات مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة.



