المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2710)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (2710)]
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعِطَافِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي
قَوْله ( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِض ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَاد بِهَا مَا فَرَضَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده مِنْ الْأَحْكَام وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى كَوْنهَا نِصْفَ الْعِلْم أَنَّ الْعِلْم بِهَا نِصْفُ عِلْم الشَّرَائِع وَالنِّصْف الْآخَر الْعِلْم بِالْمُحَرَّمَاتِ وَأَمَّا السُّنَن وَالْمَنْدُوبَات فَهِيَ مِنْ تَوَابِع الْفَرَائِض كَمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَات تَحْرِيمًا أَوْ تَنْزِيهًا مِنْ تَوَابِع الْمُحَرَّمَات وَهَذَا أَقْرَب إِلَى ظُهُور مَعْنَى النِّصْف وَالْمَشْهُور أَنَّ الْمُرَاد بِالْفَرَائِضِ هِيَ السِّهَام الْمُقَدَّرَة لِلْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَة وَمَعْنَى كَوْنهَا نِصْف الْعِلْم أَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ الْحَيَاة وَالْمَوْت وَالْفَرَائِض أَحْكَام الْمَوْت وَيَكُونُ لَفْظ النِّصْف عِبَارَة عَنْ الْقِسْم الْوَافِر مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاس صِنْفَانِ شَامِت وَآخَر مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْت أَصْنَعُ وَفِي حَاشِيَة السُّيُوطِيِّ قَالَ السُّبْكِيّ فِي شَرْح الْمِنْهَاج قِيلَ جُعِلَ نِصْف الْعِلْم تَعْظِيمًا لَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ مُعَلِّم أَحْكَام الْأَمْوَات فِي مُقَابَلَة أَحْكَام الْأَحْيَاء وَقِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا بُسِطَتْ فُرُوعه وَجُزْئِيَّاته كَانَ مِقْدَار بَقِيَّة أَبْوَاب الْفِقْه وَقِيلَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْمُتَشَابِه لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ثُلُث الْقُرْآن ( وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) رُبْع الْقُرْآن وَاَللَّه أَعْلَم قَوْله ( وَهُوَ يُنْسَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ النِّسْيَان أَيْ مِنْ قِلَّة اِهْتِمَام النَّاس بِهِ ( يُنْزَعُ ) أَيْ يَخْرُجُ ( مِنْ أُمَّتِي ) بِمَوْتِ أَهْله وَقِلَّة اِهْتِمَام غَيْرهمْ لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ صُدُورهمْ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ نَزْع الْعِلْم يَكُونُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاء لَا بِنَزْعِهِ مِنْ الصُّدُور وَفِي الزَّوَائِد قُلْت أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ إِنَّهُ صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر فَإِنَّ حَفْص بْن عُمَر الْمَذْكُور ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم وَقَالَ اِبْن حِبَّان لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَالٍ وَقَالَ اِبْن عَدِيّ قَلِيل الْحَدِيث وَحَدِيثه كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر وَاَللَّه أَعْلَم



