المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1001)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1001)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا
( ش ) : اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ وَرَوَى مَعْمَرُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَلَى حَسْبِ هَذَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَدَنِيَّةِ إنَّمَا هَذَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ وَلَيْسَ طَعَامُ الْإِمْلَاكِ مِثْلَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْإِمْلَاكَ حِينَ الْعَقْدِ وَأَنَّ الْعُرْسَ حِينَ الْبِنَاءِ وَهَذَا الَّذِي لَزِمَ إتْيَانُهُ لِمَا فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ إشْهَارِهِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْوَلِيمَةُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُؤْتَى وَلِيمَةُ النِّكَاحِ وَمَا سَمِعْت أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تُؤْتَى غَيْرُهَا مِنْ الأصنعة وَأَرَى أَنْ تُجَابَ الدَّعْوَةُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَاجِبَةٌ وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا مِنْ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ وَلِيمَةٍ كَالْإِمْلَاكِ وَالنِّفَاسِ وَالْخِتَانِ وَحَادِثِ سُرُورٍ وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُقَلْ لَهُ إنَّهُ عَاصٍ وَهَذَا خِلَافٌ فِي عِبَارَةٍ. وَوَجْهُ وُجُوبِهَا الْأَمْرُ بِذَلِكَ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْإِعْلَانُ لِلنِّكَاحِ وَالْإِثْبَاتُ لِحُكْمِهِ هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتْمًا وَلَيْسَ بِفَرِيضَةٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْتِيَ فَإِنْ اشْتَغَلَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِحَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهٍ وَاجِبٌ وَعَلَى وَجْهٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَهَذَا عِنْدِي إنَّمَا يُرِيدُ الطَّعَامَ الَّذِي يُصْنَعُ لِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِاِتِّخَاذِ الطَّعَامِ لَهَا فَعَلَى هَذَا الطَّعَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : طَعَامُ الْعُرْسِ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ إتْيَانُهُ. وَالضَّرْبُ الثَّانِي طَعَامٌ لَهُ سَبَبٌ مُعْتَادٌ كَالطَّعَامِ لِلْمَوْلُودِ وَالْخِتَانِ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَيَقْتَضِي عَلَى تَفْسِيرِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ يَتَّخِذُ طَعَامًا لِخِتَانِ ابْنِهِ أَفَيُجِيبُهُ قَالَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَهَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ قَدْ أَبَاحَهُ فَكَيْفَ بِالْمُسْلِمِ وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ الطَّعَامُ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ فَهَذَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْفَضْلِ التَّرَفُّعُ عَنْ الْإِجَابَةِ إِلَيْهِ وَيُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّفَضُّلِ عَلَى مَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ.



