المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1010)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1010)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ قَالَ مَالِك وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
( ش ) : قَوْلُهُ : إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْبَتَّةِ بِالثَّلَاثِ يَقْتَضِي تَكْرَارَ هَذَا الْقَضَاءِ مِنْهُ , وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُسْتَعْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ فِيمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الْفِعْلُ , وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ مَرْوَانَ كَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَجِلَّةِ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَكَانَ لَا يَقْضِي إِلَّا عَنْ مَشُورَتِهِمْ وَبِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ , فَإِذَا تَكَرَّرَ قَضَاؤُهُ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الظَّاهِرَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ , وَالْمَعْمُولَ بِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ أَوْ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا , فَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ , إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ ينوى أَوْ لَا فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا ينوى وَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ حَبِيبٍ , وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ ينوى وَبِهَا قَالَ مَالِكٌ فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْبَتَّةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَصْبَغَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهَا تَتَبَعَّضُ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرَوَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ الْعُتْبِيِّ , وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ يَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ الْقَوْلُ فِي الْخُلْعِ وَكُلِّ طَلَاقٍ لَا تَتَعَقَّبُهُ رَجْعَةٌ يُوقِعُهُ الزَّوْجُ بِاخْتِيَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا قُلْنَا : إنَّهُ يُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إِلَّا وَاحِدَةً فِي الْبَتَّةِ , وَالْبَائِنَةِ , وَالْخَلِيَّةِ , وَالْبَرِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا يَحْلِفُ إِذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ قَبْلَ إرَادَةِ النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِيَمِينِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ , إنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عِنْدَ النِّكَاحِ لَمَّا يُرِيدُ مِنْ اسْتِبَاحَتِهَا فَيَحْلِفُ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إِلَى اسْتِبَاحَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



