المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1014)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1014)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا وَيَقُولُ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا
( ش ) : قَوْلُهُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُكَلَّفَةً أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ , فَإِنْ كَانَتْ مُكَلَّفَةً لَزِمَهُ مَا قَضَتْ بِهِ , وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَعْقِلَ التَّمْلِيكَ أَوْ لَا تَعْقِلَهُ , فَإِنْ عَقَلَتْهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ طَلَاقٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ إِذَا بَلَغَتْ حَدَّ الْوَطْءِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَلَغَتْ مَبْلَغًا تَعْرِفُ مَا مَلَكَتْ قَالَ عَبْدُ الْمَلَكِ وَسَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ صَبِيٍّ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ , وَهِيَ مَغْمُورَةٌ جَازَ قَضَاؤُهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ رِضَى بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ , وَلَوْ كَانَتْ مُفِيقَةً ثُمَّ أَصَابَهَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ قَضَاءَهَا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ حَالِهَا وَعَقْلِهَا فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَضَتْ بِهِ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ يُرِيدُ أَنَّ لَفْظَ التَّمْلِيكِ يَقْتَضِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَمْلِيكُ نَفْسِهَا , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالطَّلَاقِ فَقَدْ فُهِمَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَضْعُ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا عَلَى طَلَاقِهَا , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَعْلُومُ مِنْ لَفْظِ التَّمْلِيكِ وَجَبَ أَنْ يُثْبِتَ حُكْمَهُ كَمَا لَوْ تَلَفَّظَ فِي ذَلِكَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَوْضُوعَةٌ لِتَتَفَاهَمَ بِهَا الْمَعَانِي , فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ يُفْهَمُ مِنْ تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ إِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ كَمَا لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إِذَا تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَلِأَنَّ الْعَجَمِيَّ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ طَلَاقٍ وَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ فِي التَّمْلِيكِ , وَالطَّلَاقِ الْمُبْتَدَأِ وَكَذَلِكَ الْأَخْرَسُ يُفْهَمُ عَنْهُ هَذَا بِالْإِشَارَةِ وَتَسَاوَى ذَلِكَ بِلَفْظِهِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ النَّدْبِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَخَذَ مَالِكٌ بِقَوْلِ عُمَرَ إِنَّ الْقَضَاءَ مَا قَضَتْ إِلَّا أَنْ تُنَاكِرَ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهَا إِنْ رَدَّتْ التَّمْلِيكَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ ; لِأَنَّهَا قَضَتْ بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ مَذْهَبَ رَبِيعَةَ فِي التَّمْلِيكِ هِيَ وَاحِدَةٌ قَبِلَتْ أَوْ رَدَّتْ قَالَ مَالِكٌ وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ , وَقَدْ اخْتَارَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُقَامَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِرَاقًا وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَكَّلَ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَمْ يُوقِعْهُ الْوَكِيلُ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ هَذَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَيَقُولُ : لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو التَّمْلِيكُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا يَنْوِي شَيْئًا , فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَقَضَتْ بِمَا نَوَاهُ لَزِمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَّكَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَأَوْقَعَتْهَا فَلَزِمَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَمْلِيكٌ لِمَا زَادَ وَلَا مِنْهَا رِضًا بِذَلِكَ وَلَا إيقَاعَ لَهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيَكُونُ لَهُ الرَّجْعَةُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقَعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا فَيَكُونَ ثَلَاثًا , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ جِهَةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَكَانَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً كَجِهَةِ الزَّوْجِ. ( مَسْأَلَةٌ ) , فَإِنْ أَوْقَعَتْ ثَلَاثًا , وَهُوَ قَدْ نَوَى وَاحِدَةً لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا وَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ , وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ ا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَضَتْ وَلَا يَنْفَعُهُ الْمُنَاكَرَةُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا صَارَ بِيَدِهَا بِجَعْلِهِ ذَلِكَ إلَيْهَا وَتَفْوِيضِهِ , وَاَلَّذِي جُعِلَ إلَيْهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَجْعَلْهُ إلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا إيقَاعُهُ كَالْوَاحِدَةِ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ مَلَّكَهَا ثَلَاثًا صَرَّحَ بِهَا فَأَوْقَعَتْ وَاحِدَةً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ الطَّلْقَةُ , وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَّرِفٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ لَهَا قَدْ مَلَّكْتُك الْبَتَّةَ فَأَوْقَعَتْ وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا ; لِأَنَّ الْبَتَّةَ لَا تَنْقَسِمُ , وَالثَّلَاثَةَ تَنْقَسِمُ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ مَا جَعَلَهُ إلَيْهَا وَقَصَرَتْ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ , فَإِذَا أَلْزَمْنَاهُ الْوَاحِدَةَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُوَافَقَةٌ لِمَا جُعِلَ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَمْ تُوقِعْهَا الزَّوْجَةُ فَلَمْ تَقَعْ , وَالْوَاحِدَةُ لَمْ يَجْعَلْهَا الزَّوْجُ إلَيْهَا , فَإِذَا أَثْبَتْنَا حُكْمَ مَا أَوْقَعَتْ , وَهِيَ الْوَاحِدَةُ أَثْبَتْنَا مَا يُخَالِفُ مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ إلَيْهَا , وَإِذَا جَعَلَ إلَيْهَا وَاحِدَةً وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي الْوَاحِدَةِ وَمَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَجْعَلْهُ إلَيْهَا يَبْطُلُ وَيَثْبُتُ مَا جَعَلَهُ إلَيْهَا فَتُوجَدُ الْمُوَافَقَةُ لِمَا جَعَلَهُ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالثَّلَاثِ , وَإِنَّمَا قَالَ لَهَا : أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَقَالَ : لَمْ أُرِدْ إِلَّا التَّمْلِيكَ فِي الثَّلَاثِ , فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَتَقَعُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِمَا قَالَهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْهُ قَدْ وُجِدَ , وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوَاحِدَةَ وَلِذَلِكَ لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَادَّعَى وَاحِدَةً لَكَانَتْ وَاحِدَةً فَإِذَا أَوْقَعَتْهَا الزَّوْجَةُ فَقَالَ : لَمْ أُرِدْ إِلَّا ثَلَاثًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّدَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَمْرُك بِيَدِكِ فَقَالَتْ قَبِلْتُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِالتَّمْلِيكِ الْبَتَّةَ وَقَالَتْ هِيَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً فَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ مَالِكٍ هِيَ ثَلَاثٌ إِلَّا أَنْ تَقُولَ : قَبِلْت وَاحِدَةً وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا فُسِّرَ قَوْلُهُ بِالثَّلَاثِ وَقَالَتْ هِيَ : قَبِلْتُ وَكَانَ ظَاهِرُ ذَلِكَ قَبُولَهَا مَا جَعَلَ إلَيْهَا لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ أَنَّهُ جَعَلَ إلَيْهَا فِعْلَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهَا تَفْسِيرُ مَا نَوَتْهُ بِالْوَاحِدَةِ , وَهِيَ تَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ مَعَ مُطَابَقَتِهَا لِمَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَيَقُولُ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً يَعْنِي أَنَّ مُنَاكَرَتَهُ لَهَا أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَهَذَا يَحْلِفُ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً قَالَ مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ مَكَانَهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فَلَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ ; لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ , فَإِذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا حَلَفَ عَلَى مَا نَوَى وَلَا يَحْلِفُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ عِنْدِي إنَّمَا هُوَ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِأَنَّ طَلَاقَ التَّمْلِيكِ رَجْعِيٌّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ , وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا , وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ لَا يُلْزِمَهُ بِتَعْجِيلِ الْيَمِينِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَرْتَجِعُهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ فِي الَّذِي يُنَاكِرُ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أُلْزِمَ الثَّلَاثَ عَلَى الْأَصْلِ قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَرَدْت بَعْضَهُ وَيَحْلِفُ فَهَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُؤْمَرُ فِي الْعِدَّةِ بِالْيَمِينِ , فَإِنْ أَبَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لَا يَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يُرِيدَ النِّكَاحَ , فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ اُسْتُحْلِفَ , فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي تَأْخِيرَ الْيَمِينِ عَنْهُ إِلَى أَنْ يُرِيدَ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعِدَّةِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ لِاسْتِبَاحَةِ الْمُرَاجَعَةِ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَ أُمِرَ بِهَا لِاسْتِبَاحَةِ الرَّجْعَةِ , فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مُنِعَ مِنْ الْمُرَاجَعَةِ وَكَانَ حُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ , وَلَوْ اقْتَضَى نُكُولُهُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَاكَرَةِ , وَالْمَنْعِ لَهَا مِنْ إيقَاعِ مَا أَوْقَعَتْهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ التَّخَاصُمِ فِيهِ وَإِبْطَالِ مَا ادَّعَتْهُ وإثباته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



