المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1015)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1015)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْقَدَرُ فَقَالَ زَيْدٌ ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَتِيقٍ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ يَقْتَضِي بِمَا بَعْدَهُ فَرْطَ نَدَمِهِ وَتَأَسُّفِهِ عَلَى فِرَاقِ امْرَأَتِهِ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي اعْتِقَادًا أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إمَّا ; لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَّهَا ثَلَاثٌ , وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ لَرَاجَعَهَا وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ لِمَا فَعَلَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا شَأْنُك لَمَّا رَأَى بِهِ مِنْ الْبُكَاءِ , وَالنَّدَمِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَفَارَقَتْهُ , وَأَنَّ ذَلِكَ الْمُوجِبَ لَمَّا رَأَى لَهُ مِنْ الْبُكَاءِ , وَالْجَزَعِ فَقَالَ زَيْدٌ مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ تَوْبِيخَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ , وَتَهْدِيدَهُ فِيهِ حَتَّى لَا يَأْتِيَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ سُؤَالَهُ عَنْ سَبَبِ هَذَا لِئَلَّا يَكُونَ الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ سَبَبِهِ , وَإِنْ كَانَ مَلَّكَهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَمَّا قَالَ الْقَدَرُ , وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ سَبَبٌ يُظْهِرُهُ أَجَابَهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ زَيْدٍ : ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْت , فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ , وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ مَالِكٌ : لَا آخُذُ بِحَدِيثِ زَيْدٍ فِي التَّمْلِيكِ وَلَكِنِّي أَرَى إِذَا مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ مَا قَضَتْ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيُحَلَّفَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَنْ يُعْلَمَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ مَذْهَبَ زَيْدٍ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا وَاحِدَةً وَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَالَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنِّي لَا أَقُولُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقَوْلِهِ فَفَارَقَتْنِي. وَالْفِرَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنْ الْوَاحِدَةِ , وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ فِرَاقًا عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْفِرَاقِ وَأَنَّهَا فَرَاقَتْهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَلَّكَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً بِتَصْرِيحٍ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا زَادَتْ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : ارْتَجِعْهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا إِذَا كَانَ لَفْظُهُ مُحْتَمِلًا وَأَوْقَعَتْ الْمُمَلَّكَةُ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ جَزَعُ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَرْقًا مِنْ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَعَلِمَ مِنْ مُخَالَفَتِهَا لَهُ أَنَّهَا إِذَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ.



