موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1018)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1018)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَوَّجَتْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏غَائِبٌ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ وَمِثْلِي ‏ ‏يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَكَلَّمَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْمُنْذِرُ ‏ ‏فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ فَقَرَّتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏الْمُنْذِرِ ‏ ‏وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا ‏


( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ : أَحَدَهُمَا أَنَّهَا بَاشَرَتْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَرَوَاهُ ابْنُ مُزَيَّنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ يُرِيدُ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حِينَ كَانَ بِهَا عِيسَى ; لِأَنَّ مَالِكًا وَفُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ لَا يُجَوِّزُونَ نِكَاحًا عَقَدَتْهُ امْرَأَةٌ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا قَدَّرَتْ الْمَهْرَ وَأَحْوَالَ النِّكَاحِ , وَتَوَلَّى الْعَقْدَ أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهَا وَنُسِبَ الْعَقْدُ إِلَى عَائِشَةَ لَمَّا كَانَ تَقْرِيرُهُ إلَيْهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُقَرِّرُ أَمْرَ النِّكَاحِ ثُمَّ تَقُولُ : اعْقِدُوا , فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ النِّكَاحَ , وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحًا لِنَفْسِهَا وَلَا لِامْرَأَةٍ غَيْرِهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا عَقْدُ نِكَاحِ حَفْصَةَ وَأَبُوهَا غَائِبٌ , وَهِيَ بِكْرٌ , فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَ بِكْرٍ ذَاتِ أَبٍ غَيْرُ أَبِيهَا , وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا تُرْجَى رَجْعَتُهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ غَازِيًا إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَإِفْرِيقِيَةَ أَوْ طَنْجَةَ فَهَذِهِ تُزَوَّجُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : إِذَا كَانَ اسْتِئْذَانُهُ يَتَعَذَّرُ , وَهِيَ عَانِسٌ بَالِغٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تُزَوَّجُ حَيَاةَ الْأَبِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ نَفَقَتَهُ عَنْهَا وَأَطَالَ غَيْبَتَهُ زُوِّجَتْ , وَإِنْ جَرَتْ عَلَيْهَا نَفَقَةُ الْأَبِ لَمْ تُزَوَّجْ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلِأَبِي الْعَبَّاسِ الْأَبْيَانِيِّ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ الِابْنَةِ , فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَنْفُذُ فِيهِ كُتُبُهُ لَمْ تُزَوَّجْ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : فَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ غَيْبَةَ الْأَبِ إِذَا طَالَتْ وَانْقَطَعَ عَنْهَا أَضَرَّ ذَلِكَ بِهَا فَجَرَى مَجْرَى عَضْلِهَا , لَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا وَعَضَلَهَا وَعُلِمَ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْإِضْرَارَ بِهَا لَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَكَذَلِكَ مَعَ طُولِ الْغَيْبَةِ. وَوَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْوِلَايَةَ بَاقِيَةٌ لِلْأَبِ لَا تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا , وَهَذَا مَوْجُودٌ مَعَ انْقِطَاعِ النَّفَقَةِ وَمَعْدُومٌ مَعَ إدَامَتِهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ رَأَتْ غَيْرَ هَذَا أَوْ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَدْ كَانَ وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ هَذَا النِّكَاحَ فَعَقَدَ عَلَى أَدْنَى مِنْ الْمَهْرِ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ هُوَ أَنْ يُبْذَلَ لِمِثْلِهِ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ دُونَ تَعْيِينٍ إِلَّا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَقُومُ لَهُ مَقَامَ التَّعْيِينِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْبِكْرَ ذَاتَ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا , وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّوْجَ وَظَنَّ أَنَّهُ يَعْدِلُ بِهِ عَنْ مِثْلِ الْمُنْذِرِ إِلَى مِثْلِ عُرْوَةَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْمُنْذِرِ فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ أَنْ يُصْنَعَ بِهِ مِثْلَ هَذَا أَوْ يُفْتَاتَ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمُنْذِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهِ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ لَازِمًا لَمَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَحَمِهُ اللَّهُوَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَ لِنِكَاحِ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخُوهُ أَوْ ابْنُهُ إِنْ كَانَ قَائِمًا بِأَمْرِهِ فَفِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أُخْتَه الْبِكْرَ وَأَبُوهُ غَائِبٌ إِنْ كَانَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ فَأَجَازَهُ أَبُوهُ جَازَ , وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ النَّاظِرَ فِي عِيَالِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ , وَالْقَائِمَ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ الْمُفَاوِضَ لَهُ فِي أُمُورِهِ فَتَغَيَّبَ الْأَبُ فَتُزَوَّجُ ابْنَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِوَجْهِ الصِّحَّةِ , وَالنَّظَرِ لَهُنَّ إِذَا أَجَازَهُ الْغَائِبُ إِذَا قَدِمَ جَازَ وَثَبَتَ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْغَيْبَةَ , إنَّمَا جَازَ أَنْ يُجَوِّزَهُ الْأَبُ بَعْدَ طُولِ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْفَسْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ عَاقِدُ نِكَاحِ حَفْصَةَ ابْنًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ أَخًا لَهُ إِنْ كَانَ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَصَبَتِهَا مِمَّنْ كَانَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ , وَالنَّاظِرَ لَهُ , فَإِنَّهُ مِمَّا يَجُوزُ إِذَا أَجَازَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَخُ , وَالْجَدُّ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ كَمَا زَوَّجَتْ عَائِشَةُ بِنْتَ أَخِيهَا فَرِضَى قَالَ مَالِكٌ , وَذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ وَكَّلْت عَائِشَةُ رَجُلًا عَلَى الْعَقْدِ , وَهَذَا إِذَا كَانَتْ بِكْرًا , فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ , إِنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّهَا أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ سَخِطَ بَعْضَ الْأَمْرِ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ لِيُزِيلَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِى اللَّهُ عَنْهَا لَوْمَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ تَسْلِيمًا لِمَا رَأَتْهُ عَائِشَةُ وَاخْتَارَتْهُ وَقَوْلُهُ مَا كُنْت لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إضَافَةِ الْأَمْرِ إلَيْهَا لِمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ تَوَلِّيهِ وَتَقْرِيرِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!