المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1036)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1036)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ
( ش ) : قَوْلُهُ : إِنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ انْتِفَاءَهُ مِنْ وَلَدِهَا كَانَ سَبَبَ اللِّعَانِ. وَالْمَعْنَى الثَّانِي : أَنَّهُ لَاعَنَهَا بِدَعْوَى ادَّعَاهَا مِنْ رُؤْيَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا فَلَاعَنَ لِذَلِكَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَأَمَّا نَفْيُ الْوَلَدِ , فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ اللِّعَانُ , وَإِنْ عَرَا عَنْ الْقَذْفِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِهِ الْقَذْفُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ ضَرُورَتَهُ إِلَى نَفْيِ الْوَلَدِ أَشَدُّ مِنْ ضَرُورَتِهِ إِلَى قَذْفِهَا ; لِأَنَّ بِهِ حَاجَةً إِلَى أَنْ يُزِيلَ عَنْ نَفْسِهِ نَسَبًا لَيْسَ مِنْهُ , وَذَلِكَ يَصِحُّ بِنَفْيِ الْوَلَدِ أَكْثَرُ مِمَّا يَصِحُّ بِالْقَذْفِ , فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بِالْقَذْفِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَلَأَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَحَاجَتُهُ آكَدُ أَوْلَى وَأَحْرَى. ( مَسْأَلَةٌ ) وَنَفْيُ الْوَلَدِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَيَنْفِيهِ , وَالثَّانِي أَنْ تَلِدَ وَلَدًا فَيَنْفِيهِ فَأَمَّا ظُهُورُ الْحَمْلِ , فَإِنَّ الزَّوْجَ إِذَا رَآهُ , فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يُقِرَّ بِهِ , أَوْ يَنْفِيَهُ , أَوْ يَسْكُتَ , فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِنْ نَفَاهُ حُدَّ , وَأَمَّا إِنْ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً , أَوْ لَا يَدَّعِيَهُ , فَإِنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ الْمُلَاعَنَةَ , وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً فَهَلْ يُلَاعِنُ , أَوْ يُحَدُّ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الْحَمْلِ : لَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْحَمْلِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ , وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : جُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى مُرَاعَاةِ الِاسْتِبْرَاءِ , وَقَدْ قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ : يُلَاعِنُ , وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً وَرَوَاهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ , وَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ نَفْيُ الْحَمْلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَصِحُّ مِنْهُ بِغَيْرِ الِاسْتِبْرَاءِ وَيَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ مَعَ ذَلِكَ مَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ. ( فَرْعٌ ) , فَإِذَا قُلْنَا : إنَّهُ يُرَاعِي الِاسْتِبْرَاءَ فَكَمْ يجزئ مِنْهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ يجزئ مِنْهُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ. وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ هَاهُنَا إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ تَحَقُّقُ نَفْيِ الْحَمْلِ وَوُجُودُ وَجْهٍ يَقْتَضِيهِ , وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْحَيْضَةِ الْوَاحِدَةِ كَاسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِبْرَاءَ لَيْسَ بِعِدَّةٍ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَدُ الْأَقْرَاءِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِحُرَّةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ بِعَدَدِ الْأَقْرَاءِ كَالْعِدَّةِ. ( فَرْعٌ ) , وَإِذَا قُلْنَا بِنَفْيِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أَطَأُ وَلَا أَدْرِي هَلْ هُوَ مِنِّي فَلَاعَنَ لِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الزِّنَا فَاخْتَلَفَ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ مَنْفِيٌّ بِاللِّعَانِ , وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ , وَهَذَا إغْرَاقٌ وَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ بِهِ لَاحِقٌ , وَإِنْ كَانَ لَاعَنَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ بِاللِّعَانِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبُ : إِنْ لَاعَنَ بِرُؤْيَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلٌ فَهُوَ بِهِ لَاحِقٌ وَلَا يَنْفِيهِ إِلَّا بِلِعَانٍ مُدَّعٍ فِيهِ اسْتِبْرَاءً. ( مَسْأَلَةٌ ) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَامِلَ تُلَاعِنُ إِذَا نَفَى الزَّوْجُ حَمْلَهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا قَدْفَ حَتَّى تَضَعَ إذْ لَعَلَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ الْآيَةَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَالِ الْحَمْلِ وَبُعْدِ الْوَضْعِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ نَسَبٍ جَازَ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ جَازَ إسْقَاطُهُ قَبْلَهُ كَالْفِرَاشِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ حَمْلَهَا فَيَنْفِيهِ وَلَا يَتَيَقَّنُ زِنَاهَا بِالْتِعَانِهِ إِنْ نَكَلَتْ وَلِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ حَمْلٌ. ( فَرْعٌ ) , فَإِنْ قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَتَلَاعَنَا ثُمَّ انْفَشَّ الْحَمْلُ لَمْ يُحَدَّ الزَّوْجُ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ اللِّعَانِ قَدْ ثَبَتَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَزُولُ التَّحْرِيمُ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْكَذِبُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَمْلِ. ( فَرْعٌ ) وَمَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ بِالْعَزْلِ لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَطِئَ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ مِنْهُ إِلَى الْفَرْجِ وَكَذَلِكَ الدُّبُرُ , فَإِنَّ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْفَرْجِ حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فَأَمَّا الْعَزْلُ فَوَجْهُهُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَشْعُرُ بِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ فَيَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ , وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ , فَإِنَّهُ يَبْعُدُ عِنْدِي أَنْ يُخْلَقَ مِنْهُ وَلَدٌ , وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا جَازَ أَنْ تُحَدَّ امْرَأَةٌ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ , لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ وَطْءٍ فِي غَيْرِ فَرْجٍ فَلَا يَجِبُ بِهِ رَجْمٌ وَلَا حَدٌّ , وَإِنْ وَجَبَتْ بِهِ عُقُوبَةٌ , أَوْ يَكُونُ مَا أَنْزَلَهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهَا فَوَصَلَ إِلَى فَرْجِهَا وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَخْلُو مِنْهُ الْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ مَا يَخْرُجُ بَعْدَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ , وَأَنَّهُ قَدْ يَلْتَقِي الْخِتَانَانِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَأَمَّا إِذَا قَذَفَهَا بِزِنًا وَقَالَ : قَدْ وَطِئْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ اسْتَبْرِئْهَا حَتَّى رَأَيْتهَا تَزْنِي فَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ يَنْتَفِي الْوَلَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُلْحَقُ بِهِ وَيَقْتَضِي مَذْهَبُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ لِلرُّؤْيَةِ وَدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ وَلَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ الْوَلَدُ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَإِنَّمَا لَهُ إنْكَارُ الْحَمْلِ وَنَفْيُهُ حِينَ عَلِمَ بِهِ , أَوْ عَلِمَ بِالْوِلَادَةِ , وَأَمَّا إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يُنْكِرُ فَلَا إنْكَارَ لَهُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْإِنْكَارِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ إنْكَارُهُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِيَوْمٍ , أَوْ يَوْمَيْنِ , وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ , أَوْ سَنَتَانِ ثُمَّ نَفَاهُ لَاعَنَ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْإِنْكَارِ وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِذَا ادَّعَى رُؤْيَةً قَدِيمَةً ثُمَّ قَامَ الْآنَ بِهَا أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَيُحَدَّ ; لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ إنْكَارِهِ ذَلِكَ , وَالْقِيَامِ بِهِ حِينَ رَآهُ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ وَيُحَدُّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَأَمَّا نَفْيُ وَلَدِهِ فَهُوَ أَنْ يَقْدُمَ مِنْ سَفَرِهِ فَيَجِدَ امْرَأَتَهُ قَدْ وَلَدَتْ , أَوْ ادَّعَتْ وَلَدًا فَيَنْفِيَهُ , وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقُولَ : لَمْ تَلِدِيهِ وَلَيْسَ بِوَلَدِك , وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ : وَلَدْتِيهِ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنِّي ; فَأَمَّا الْأَوَّلُ , فَإِذَا قَالَ : لَمْ تَلِدِيهِ جُمْلَةً وَقَالَتْ هِيَ : وَلَدْته مِنْك قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : هُوَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَقَالَ أَشْهَبُ : الْمَرْأَةُ مُصَدَّقَةٌ وَلَا لِعَانَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ نَفْيَ الْوَلَدِ مِنْهُ فَيُلَاعِنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ نَكَلَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يُلَاعِنْ لَمْ يُحَدَّ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَأَمَّا إِنْ قَالَ : وَلَدْتِيهِ وَلَيْسَ مِنِّي فَقَدْ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَهَا قَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَأَنْكَرَهُمْ وَقَالَتْ هِيَ : هُمْ مِنْهُ كَانَ يَأْتِينِي فِي السِّرِّ لَمْ يَنْفِهِمْ إِلَّا بِلِعَانٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , فَإِذَا كَانَ الْفِرَاشُ لَهُ مَعَ غَيْبَتِهِ فَمَا وُلِدَ فِيهِ لَاحِقٌ بِهِ وَلَازِمٌ لَهُ وَلَا يَنْتَفِي مَنْ وُلِدَ فِيهِ إِلَّا بِلِعَانٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْلَمَهُمَا بِحُكْمِهِمَا , وَأَنَّ حُكْمَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ بَيْنَهُمَا وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَحَدُهُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا , وَهَذَا إخْبَارٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا مَحْكُومٌ لَهُ فَيَحْكُمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ حُقُوقَ الشَّرْعِ فِي التَّحْلِيلِ , وَالتَّحْرِيمِ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ , وَالرَّضَاعِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ صَرَفَ نَسَبَهُ إِلَى أُمِّهِ ; لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يَنْتَسِبُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمَّا مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى أَبٍ وَنَسَبَهُ إِلَى أُمِّهِ كَانَ ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ إِلْحَاقِهِ بِهَا ; لِأَنَّهُ أَقَامَهَا لَهُ فِي الِانْتِسَابِ مَقَامَ الْأَبِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



