موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1037)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1037)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ ‏ ‏يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ فَسَأَلَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَأَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا ‏ ‏لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ قَالَ فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ ‏


( ش ) : قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِلَّذِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَك تَصْرِيحٌ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا , وَعَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَمَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ : هِيَ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ , أَوْ أَلْفَاظٍ مُتَتَابِعَةٍ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ , وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ إيقَاعُهُ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ عَلَيْهَا صَحَّ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا الثَّلَاثَ كَالْمَدْخُولِ بِهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ السَّائِلِ : إنَّمَا طَلَاقِي إيَّاهَا وَاحِدَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ إنَّمَا أَوْقَعَهَا فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ , وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَجْمَعُ ذَلِكَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ , وَإِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَتْهُ الْوَاحِدَةُ دُونَ الثِّنْتَيْنِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ مَالِكٌ : تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إِذَا اتَّصَلَ كَلَامُهُ وَلَمْ يَنْفَصِلْ ; لِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ , فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ كَطَلَاقِ الْمَدْخُولِ بِهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا , وَهُوَ يَرَى ذَلِكَ حَلَالًا , فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا إِنْ دَخَلَ بِهَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ النَّخَعِيُّ : لَهَا مَهْرٌ وَنِصْفٌ ; وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ أَضْعَفُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ , فَإِذَا لَمْ يَجِبْ بِالْمَسِيسِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إِلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ فِي الْفَاسِدِ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مَا لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إبْرَاهِيمُ أَنَّ لَهُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي الَّذِي يَعْقُبُهُ الطَّلَاقُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي صَدَاقٌ كَامِلٌ بِمَا أَفْرَدَ بِهِ الدُّخُولَ فَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ , وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!