المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1042)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1042)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَ إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا
( ش ) : قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ الطَّلَاقَ : إِذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَآذِنِينِي مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَسُنَّةُ الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَلَا يَعْقُبُ حَيْضًا طَلَّقَ فِيهِ وَيُقَالُ : إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ تَمَاضُرُ بِنْتُ الْأَصْبَغِ أُمُّ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَلَمْ تَبْلُغْ الْوَقْتَ الَّذِي رَسَمَهُ لَهَا حَتَّى مَرَضِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا آذَنَتْهُ بِذَلِكَ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا إمَّا أَنَّهُ جَمَعَ الثَّلَاثَ إِنْ كَانَ يَرَى إبَاحَةَ ذَلِكَ , أَوْ طَلَّقَ آخِرَ طَلْقَةٍ بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا , وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ الرَّاوِي. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنَّ عُثْمَانَ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَرَّثَ نِسَاءَ الْمُطَلِّقِ فِي الْمَرَضِ , وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الطَّلَاقِ مِنْ فِعْلِهِنَّ ; لِأَنَّ هَذِهِ الزَّوْجَةَ هِيَ سَأَلَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ الطَّلَاقَ وَرَغَّبَتْهُ , وَقَدْ وَرَّثَهَا عُثْمَانُ مَعَ ذَلِكَ , وَقَدْ جَعَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِعْلَ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إمَامٌ حَكَمَ فِي قَضِيَّةِ رَجُلٍ مَشْهُورٍ أَحَدِ الْعَشَرَةِ وَمِثْلُ هَذَا يَنْتَشِرُ قَضَاؤُهُ بِهِ فِي الْأَمْصَارِ وَيُنْقَلُ إِلَى الْآفَاقِ فَلَمْ يَتَحَصَّلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى تَصْوِيبِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ; لِأَنَّ وَقْتَ الْحُكْمِ لَهَا بِالْمِيرَاثِ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِدَّةُ , وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْوَفَاةِ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا الْمِيرَاثَ , وَإِذَا كَانَتْ بَائِنًا مِنْهُ وَرَّثَهَا مَعَ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُتَوَفَّى فِي الْعِدَّةِ , أَوْ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَرِثُ مُطَلَّقَةً بَائِنًا مُتَوَفًّى فِي عِدَّةٍ فَحُكْمُهَا وَحُكْمُ الَّتِي قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.



