المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1062)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1062)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى رَاجَعَهَا
( ش ) : قَوْلُهُ : طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ حَفْصَةَ أَوْ فِي دَارٍ فِيهِ سُكْنَى حَفْصَةَ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ طَرِيقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى الْمَسْجِدِ إمَّا لِأَنَّ سُكَّانَ تِلْكَ الدَّارِ وَأَرْبَابَهَا أَبَاحُوا لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْفَقُ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهَا الْمَمَرُّ بِاسْتِحْقَاقِ رَقَبَةِ الْمَمَرِّ أَوْ اسْتِحْقَاقِ مَنْفَعَتِهِ بَيْنَ يَدَيْ تِلْكَ الْبُيُوتِ الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِي بَعْضِهَا هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَلَمَّا طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَذِهِ الزَّوْجَةَ وَاسْتَحَقَّتْ الِاعْتِدَادَ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ تَرَكَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ تِلْكَ الْبُيُوتِ وَسَلَكَ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا بَيْنَ يَدَيْ تِلْكَ الْبُيُوتِ , وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَدْبَارِهَا فَكَانَ يَأْخُذُ عَلَى طَرِيقِ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ لِئَلَّا يَكْشِفَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ الِاسْتِئْذَانَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبِيحُ النَّظَرَ إلَيْهَا لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً , وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً , وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي دُخُولِ الْمُطَلِّقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ أَوَّلًا فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَيَأْكُلَ مَعَهَا إِذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَتَحَفَّظُ بِهَا , وَقَدْ زَادَ عَلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ , وَأَنْ تَتَطَيَّبَ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا , وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا رَجْعَةً , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَ النَّظَرُ إلَيْهَا , وَالِالْتِذَاذُ بِهَا مَمْنُوعًا مَحْظُورًا , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا , وَالتَّلَذُّذُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ أَفَادَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ كَالْبَائِنِ , وَإِنَّمَا لَهُ فِيهَا الرَّجْعَةُ وَإِزَالَةُ التَّحْرِيمِ بِالرَّدِّ إِلَى الزَّوْجِيَّةِ. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ الْمَنْعِ فَلَيْسَ لِلْمُطَلِّقِ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الِارْتِجَاعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِشَرْطِ تَقْدِيمِ الرَّجْعَةِ وَلِذَلِكَ لَمَّا لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ إِلَّا بِطَهَارَةٍ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَتَطَهَّرَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يُسَاكِنُهَا , وَإِنْ كَانَ مَعَهَا انْتَقَلَ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ مَعَهَا فِي مَوْضِعٍ يَنْغَلِقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً قَالَهُ مَالِكٌ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُحَرَّمٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاكِنَهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ.



