موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1066)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1066)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ ‏ ‏رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا ‏ ‏فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ ‏


( ش ) : وَقَوْلُهُ فِي الَّتِي تَحِيضُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا : تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ , فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ خَمْسَ سِنِينَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ , وَإِنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِنْ الْمَحِيضِ اعْتَدَّتْ بِالسَّنَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَالَ سَحْنُونَ وَأَصْحَابُنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا وَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَوْلَى ; لِأَنَّ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ هِيَ أَمَدُ الْحَمْلِ الْمُعْتَادِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : حَائِضٌ وَغَيْرُ حَائِضٍ فَأَمَّا الْحَائِضُ فَهِيَ الَّتِي قَدْ رَأَتْ الْحَيْضَ , وَلَوْ مَرَّةً فِي عُمْرِهَا ثُمَّ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْيَأْسِ مِنْهَا فَهَذِهِ إِذَا طَلُقَتْ فَحُكْمُهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ , فَإِنْ لَمْ تَرَ حَيْضًا انْتَظَرَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ , وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَ أَبَدًا , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ التِّسْعَةَ الْأَشْهُرِ مُدَّةُ الْحَمْلِ الْمُعْتَادِ فَالْغَالِبُ أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ إِنْ كَانَ بِهَا أَوْ تَتَحَقَّقَ الْمَرْأَةُ عَلَامَاتِهِ وَتُحِسَّ بِهِ فَإِذَا سَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالظَّاهِرُ سَلَامَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ إِذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْهَا رِيبَةٌ غَيْرُ ارْتِفَاعِ الْحَيْضِ , وَقَدْ يَرْتَفِعُ كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ فَلَا يَدُلُّ ارْتِفَاعُهُ عَلَى الْحَمْلِ فَإِذَا انْقَضَتْ التِّسْعَةُ وَلَا تَمَسُّ شَيْئًا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُهُ مِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ ; لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الْيَائِسَةِ مِنْ الْمَحِيضِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ التَّرَبُّصُ بِالتِّسْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمُ الْحَيْضِ , وَالْحَمْلِ حُكِمَ لَهَا بِحُكْمِ مَنْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَصَارَ ذَلِكَ حُكْمًا كَالْيَائِسَةِ لَمَّا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَصَارَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا أَنَّ الْيَائِسَةَ لَمَّا كَانَتْ عَلَامَةُ الْيَأْسِ ظَاهِرَةً مِنْ السِّنِّ وَغَيْرِهِ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى اعْتِبَارِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَهَذِهِ لَمَّا كَانَ حُكْمُهَا الْحَيْضَ كَانَ ارْتِفَاعُهَا رِيبَةً لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ , وَالِاسْتِقْصَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) , إِذَا حَلَّتْ الْمُرْتَابَةُ بِالسَّنَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَأَكْثَرُهُمْ شُيُوخُ أَشْهَبَ أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهَا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ مُدَّةً فَصَارَ لَهَا حُكْمُ الْيَائِسَةِ إِلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ , وَلَوْ مَرَّةً فَتَرْجِعُ إِلَى الْحَيْضِ إِنْ تَمَادَى بِهَا أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْعِدَّةِ إِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) , فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلُ , وَقَدْ قَالَ سَحْنُونُ : قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : إِنَّ عِدَّةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي بَلَغَتْهُ وَلَمْ تَحِضْ , وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْيَائِسَةِ مِنْ الْمَحِيضِ وَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سِنًّا كُلُّ مَنْ بَلَغَتْهُ مِنْ النِّسَاءِ لَمْ تَحِضْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : وَلَا تَنْتَقِصُ مِنْهُ الْأَمَةُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ , وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ وَقَالُوا : لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ أَنْ ارْتَبْتُمْ بِالْفَتْحِ ; لِأَنَّ الِارْتِيَابَ مَاضٍ , وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ إِنْ الْمَكْسُورَةُ بِالِاسْتِقْبَالِ , وَالِارْتِيَابُ قَدْ عُدِمَ بِتَعَدُّدِ وُجُودِ النَّصِّ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الِارْتِيَابَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ حُكْمَ الْآيَةِ أَوْ لِمَنْ لَا يَقْرَؤُهَا ثَابِتٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنَّ مَعْنَى إِنْ ارْتَبْتُمْ إِذَا ارْتَبْتُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنْ ارْتَبْتُمْ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ هَذَا اللَّفْظَ عَلَى مَعْنَى التَّنْبِيهِ عَلَى الدَّلِيلِ فَتَقُولُ : إِنْ ارْتَبْتُمْ فِي كَذَا مَعَ ظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَمْنَعَك مِنْ الِارْتِيَابِ أَمْرُ كَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكِ وَمَعْنَى ذَلِكَ نَفْيُ الشَّكِّ , وَالِارْتِيَابِ عَنْ مِثْلِ هَذَا لِوُضُوحِهِ وَظُهُورِ أَدِلَّتِهِ , وَوَجْهٌ آخَرُ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَنْ ارْتَبْتُمْ الْآنَ , فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْطَعَ الِارْتِيَابَ هَذَا النَّصُّ , وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْحَالِ وَلِذَلِكَ يَقُولُ : إِنْ شِئْت لَأَنْ فَعَلْت كَذَا , وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فَتَقُولُ : إِنْ كُنْت تَشُكُّ فِي كَذَا فَحُكْمُهُ كَذَا , وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ , وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!