المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1071)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1071)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ
( ش ) : قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ الَّذِي أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ وَلَمْ يَحُدَّ لَهُ إمْسَاكَ الْأَوَائِلِ وَلَا غَيْرَهُنَّ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ خُيِّرَ فِي أَنْ يُمْسِكَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ إِلَّا الْأَوَائِلَ , فَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ صِفَةِ نِكَاحِهِنَّ , وَهُوَ مَوْضِعُ حُكْمٍ , وَالسُّؤَالِ عَنْ أَسْبَابِهِ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ لعروها عَنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لَكِنْ إِنْ كَانَ الْفَسَادُ يُقَارِنُ الْعَقْدَ فَقَطْ فَذَلِكَ الَّذِي يُصَحِّحُهُ الْإِسْلَامُ , فَإِنْ كَانَ يَبْقَى بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ بَطَلَ النِّكَاحُ , وَإِنْ انْقَضَى قَبْلَ الْإِسْلَامِ صَحَّحَهُ الْإِسْلَامُ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تُسْلِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا , وَلَوْ وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى سَنَةٍ لِلْمُتْعَةِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْأَجَلِ فُسِخَ نِكَاحُهُ , وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ ثَبَتَ نِكَاحُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ قَالَهُ أَشْهَبُ , وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ حَتَّى مَاتَ قَالَ مُحَمَّدٌ سَمِعْت مَنْ قَالَ : إنَّهُنَّ يَرِثْنَ مِنْهُ الثُّمُنَ مَعَ الْوَلَدِ , وَالرُّبُعَ مَعَ عَدَمِهِ وَمَنْ دَخَلَ بِهَا مِنْهُنَّ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَمَنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِلَّا صَدَاقُ أَرْبَعٍ يُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُنَّ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْعَشْرِ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ طَلَاقَهُ لِلْأَرْبَعِ اخْتِيَارٌ لِمَنْ طَلَّقَ وَبِالطَّلَاقِ وَقَعَ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ فِي نِكَاحٍ , وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجَةِ , فَإِذَا وَجَّهَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَقَدْ اخْتَارَهَا زَوْجَةً فَإِذَا اسْتَوْعَبَ أَرْبَعَةً بِالطَّلَاقِ فَقَدْ اسْتَوْعَبَ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى سَائِرِهِنَّ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَا لَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ.



