المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1073)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1073)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا سِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا فَقَالَ طَلِّقْهَا وَإِلَّا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ هِيَ الطَّلَاقُ أَلْفًا قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي فَتَغَيَّظَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ قَالَ فَلَمْ تُقْرِرْنِي نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ أَمِيرٌ عَلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي وَبِالَّذِي قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَكَتَبَ إِلَى جَابِرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي قَالَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَهَّزَتْ صَفِيَّةُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأَتِي حَتَّى أَدْخَلَتْهَا عَلَيَّ بِعِلْمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثُمَّ دَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمَ عُرْسِي لِوَلِيمَتِي فَجَاءَنِي
( ش ) : قَوْلُهُ : فَدَخَلْت عَلَيْهِ , فَإِذَا سِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ وَقَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَبْدَانِ يَقْتَضِي مَعَ كَمَالِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ الْإِكْرَاهُ الَّذِي يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ التَّهْدِيدَ بِالضَّرْبِ , وَإِنْ قَلَّ , وَأَنَّ السِّجْنَ إكْرَاهٌ وَكَذَلِكَ أَخْذُ بَعْضِ الْمَالِ وَقَالَ فِيمَنْ مَرَّ بِعَشَّارٍ فَقَالَ فِي أَمَةٍ هِيَ لَهُ حُرَّةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي يَمِينِ الْمُكْرَهِ إِنْ كَانَ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَالِفَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَنْزِعُ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يُسْرِعَ فِيهِ , وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : فَقَالَ طَلِّقْهَا وَإِلَّا وَاَلَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْت بِك كَذَا , وَكَذَا فَقُلْت هِيَ الطَّلَاقُ أَلْفًا يَقْتَضِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا مُكْرَهًا , وَقَدْ أَفْتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ , وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ طَلَاقُهُ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ , وَالْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَإِذَا أَوْقَعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَطَلَاقِ الْمَجْنُونِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَسَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ الْيَمِينِ بِهِ أَوْ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ لَزِمَتْ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَتَضَمَّنُ الطَّلَاقَ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالْإِكْرَاهِ كَالْإِقْرَارِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : ثُمَّ دَعَوْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى وَلِيمَتِي فَجَاءَنِي يَقْتَضِي بَقَاءَهُ عَلَى مَا أَفْتَاهُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلِذَلِكَ حَضَرَ وَلِيمَةَ بِنَائِهِ بِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا مُكْرَهًا وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى جَابِرِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِمَا كَانَ مِنْ تَعَدِّيهِ عَلَى ثَابِتٍ وَظُلْمِهِ لَهُ , وَإِنْ كَانَ مَا أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ , وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْصِفَ ضَعِيفَهُمْ مِنْ قَوِيِّهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.



