المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1082)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1082)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ الْبَيْدَاءِ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى اعْتِدَادَ الْمَرْأَةِ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَازِمًا لَهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي حَجٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا لَمْ يُحْرِمْنَ فَإِذَا أَحْرَمْنَ نَفَذَتْ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِيمَا قَرُبَ جِدًّا , وَأَمَّا التَّبَاعُدُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ تَبَاعُدٌ لَيْسَ فِي الرُّجُوعِ مِنْهُ مَشَقَّةٌ وَلَكِنْ تَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ثِقَةٍ تَرْجِعُ مَعَهُ , وَتَبَاعُدٌ تَلْحَقُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ. فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ الْفَرِيضَةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرُدُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُنَّ فِي حَجٍّ مِنْ الْبَيْدَاءِ وَلَا يَمْنَعُ تَوَجُّهُهَا فِي الْحَجِّ مِنْ رَدِّهَا إِلَى اسْتِكْمَالِ عِدَّتِهَا حَيْثُ لَزِمَتْهَا بِقُرْبِ الْمَوْضِعِ , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْأَنْدَلُسِ تُرِيدُ الْحَجَّ لَوْ لَمْ تَكُنْ سَافَرَتْ إِلَّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَهَلَكَ زَوْجُهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَخْرُجُ تُرِيدُ الْحَجَّ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا وَتَجِدُ ثِقَةً رَجَعَتْ فَاعْتَدَّتْ فِي بَيْتِهَا , وَلَوْ وَصَلَتْ إفْرِيقِيَةَ , ثُمَّ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا تَنْفُذُ لِحَجِّهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَبَاعَدَتْ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ مُنْتَقِلًا تَارِكًا لِاسْتِيطَانِ الْبَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تَنْفُذَ أَوْ تَرْجِعَ ; لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَ لَهَا مَنْزِلٌ فَتَخْتَارُ الْآنَ مَوْضِعًا تَعْتَدُّ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا أَوْ تَنْصَرِفَ إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى فَتَعْتَدُّ فِيهَا.



