المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1083)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1083)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ خَبَّابٍ تُوُفِّيَ وَإِنَّ امْرَأَتَهُ جَاءَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ وَفَاةَ زَوْجِهَا وَذَكَرَتْ لَهُ حَرْثًا لَهُمْ بِقَنَاةَ وَسَأَلَتْهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِيهِ فَنَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ سَحَرًا فَتُصْبِحُ فِي حَرْثِهِمْ فَتَظَلُّ فِيهِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ إِذَا أَمْسَتْ فَتَبِيتُ فِي بَيْتِهَا
( ش ) : نَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَبِيتَ الْمَرْأَةُ فِي حَرْثِهَا الَّتِي جَاءَتْهُ تَسْأَلُهُ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ لَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَلَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي بَيْتِهَا فَنَهَاهَا عَنْ الْمَبِيتِ فِي حَرْثِهَا فِي مُدَّةِ عِدَّتِهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا تَلْزَمُهَا السُّكْنَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَعْنَى السُّكْنَى وَمُعْظَمُهُ الْمَبِيتُ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي الْمَسْكَنِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُخِلَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا أَنْ تَنْصَرِفَ بِالنَّهَارِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ سَحَرًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَأْتِيَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُهَا بِهَذَا مَقْصُودُ الْمَبِيتِ فِي بَيْتِهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَحْضُرُ الْعُرْسَ وَلَا تَلْبَسُ مَا لَا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا رَوَاهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. ( مَسْأَلَةٌ ) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا اعْتَدَّتْ فِي بَيْتِ سُكْنَاهَا مَعَ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا اعْتَدَّتْ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ عِنْدَ أَبَوَيْهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَسْكَنُ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ فَتَعَلَّقَ حُكْمُ سُكْنَاهَا بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَالَ مَالِكٌ تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ الْمَبِيتِ هُوَ مَوْضِعُ السُّكْنَى , وَلِذَلِكَ كَانَ مَعْنَى الْمَبِيتِ هُوَ مَعْنَى السُّكْنَى إِذَا كَانَ مَبِيتًا مُتَوَالِيًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْرَارِ لَا عَلَى وَجْهِ الزِّيَادَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَالْكِتَابِيَّةُ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ وَتُمْنَعُ الِانْتِقَالَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَسَبِيلُهَا فِي أَحْكَامِ الْعِدَّةِ سَبِيلُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِهَا لِمُسْلِمٍ فَلَزِمَهَا قَضَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. ( فَرْعٌ ) وَإِذَا مَاتَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ وَأُعْتِقَتْ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى لَهَا السُّكْنَى وَلَا الْمُقَامَ بِهِ وَرَآهُ أَشْهَبُ لَهَا وَعَلَيْهَا عَلَى تَضْعِيفٍ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُمَا.



