المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1084)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1084)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا تَنْتَوِي حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا قَالَ مَالِك وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا
( ش ) : قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدْوِيَّةِ تنثوي حَيْثُ انثوى أَهْلُهَا يُرِيدُ أَصْحَابَ الْعَمُودِ دُونَ أَصْحَابِ الْقُرَى فَإِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا , وَهَذَا حَالُهَا , ثُمَّ افْتَرَقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِمْ فَصَارَ أَهْلُهَا وَبَنُو أَبِيهَا إِلَى جِهَةٍ وَصَارَ أَهْلُ زَوْجِهَا إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى صَارَتْ مَعَ أَهْلِهَا وَآوَتْ إِلَيْهِمْ وَكَانَتْ مَعَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهَا الْبَقَاءُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ بِهِ حِينَ الْوَفَاةِ لِانْتِقَالِ أَهْلِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطَنًا لِزَوْجِهَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِسُكْنَاهَا مِنْ غَيْرِهِ إنَّمَا هُمْ قَوْمٌ يَتْبَعُونَ الْكَلَأَ وَيَنْتَجِعُونَ الْمِيَاهَ وَيَجْتَمِعُونَ الْيَوْمَ فِي مَنْزِلٍ وَيَفْتَرِقُونَ عِنْدَ اخْتِيَارِ بَعْضِهِمْ غَيْرَ الْجِهَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْآخَرُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى فَإِنَّهَا لَا تَزُولُ مِنْ مَسْكَنِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَنْزِلَ كَانَ مَنْزِلًا لِزَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ آمِنَةٌ إِذَا أَقَامَتْ فِيهِ , وَالْمُعْتَادُ مِنْ حَالِ أَهْلِهَا وَبَنِي أَبِيهَا الْمُقَامُ وَالِاسْتِيطَانُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ بِانْتِقَالِهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الصَّغِيرَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا الْحَجَّ وَالِانْتِقَالَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ مُنِعُوا مِنْ أَنْ يُخْرِجُوهَا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا تَنْتَقِلُ إِلَّا الْبَدْوِيَّةُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَخَرَجَ زَوْجُهَا مُبْتَدِيًا فَتُوُفِّيَ رَجَعَتْ وَلَا تُقِيمُ تَعْتَدُّ فِي الْبَادِيَةِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا مَسْكَنًا فِي مَوْضِعِ اسْتِيطَانٍ وَقَرَارٍ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ فِيهِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا فِي الْقُرْبِ وَالْبَعْدِ , وَأَمَّا الْبَدْوِيَّةُ فَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ فِي مَوْضِعِ اسْتِيطَانٍ فَلَمْ يَكُنْ بَعْضُ الْجِهَاتِ أَحَقَّ بِهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهَا الِاسْتِيطَانُ فَلَا تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ إِلَّا عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ حَالِهَا. ( فَصْلٌ ) وَمَعْنَى قَوْلِهِ تنثوي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انثووا : تَنْزِلُ حَيْثُ نَزَلُوا مِنْ ثَوَيْت الْمَنْزِلَ , وَأَهْلُهَا عَشِيرَتُهَا الَّذِينَ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَتَحْتَمِي بِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



