المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1091)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1091)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ
( ش ) : مَا رَوَى عَنْ سَعْدِ وَأَبِي أَيُّوبٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْزِلَانِ وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إبَاحَتِهِ وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ إِلَى كَرَاهِيَتِهِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى , وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهِ حَالَاتُ الْخَلْقِ السَّبْعَةِ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقْت يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ نُطْفَةً , ثُمَّ عَلَقَةً , ثُمَّ مُضْغَةً , ثُمَّ عِظَامًا , ثُمَّ لَحْمًا , ثُمَّ تُصَوَّرُ , ثُمَّ تُسْتَهَلُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ , وَالنَّدْبُ إِلَى تَرْكِ ذَلِكَ دُونَ الْمَنْعِ وَالتَّحْرِيمِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ عَلَى شُرُوطٍ سَنَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ نَدْبٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نِهَايَةِ التَّوَكُّلِ وَإِشَارَةٌ إِلَى فَضِيلَةِ مَنْ عَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ , وَهَذَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ إنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَأَبَاحَ مَعَ ذَلِكَ الِاسْتِرْقَاءَ وَالِاكْتِوَاءَ ; لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِنِهَايَةِ التَّوَكُّلِ.



