موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1121)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1121)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَصَحَّ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ‏


( ش ) : قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُبِالْيَمِينِ أَنَّهُ مَا كَتَمَ عَيْبًا عَلِمَهُ تَجْوِيزٌ مِنْهُ لِبَيْعِ الْإِنْسَانِ عَبْدَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَإِعْمَالٌ مِنْهُ بِالْبَرَاءَةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ مِنْ الْعُيُوبِ دُونَ مَا عَلِمَ وَأَبْقَى لِلْمُبْتَاعِ حُكْمَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ وَكَتَمَهُ , وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ لَا يَشُكُّ فِي فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَّهُ لَا يَرْضَى بِكِتْمَانِ عَيْبِهِ وَالتَّدْلِيسِ بِهِ إِلَّا أَنَّ الْأَحْكَامَ فِي الْحُقُوقِ وَالْمُعَامَلَاتِ جَارِيَةٌ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فِي الصَّالِحِ وَالطَّالِحِ , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ حَالُهُمَا فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالتُّهْمَةِ وَظَاهِرُهَا سَالِمٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ الْمُطْلَقَةَ تُبْرِئُهُ فِيمَا عَلِمَ مِنْ الْعُيُوبِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَمْ يُسَوِّغْهُ ذَلِكَ عُثْمَانُ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْبَائِعُ بِالْبَرَاءَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ بِالْبَرَاءَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَذَا مَتَى اطَّلَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ وَادَّعَى عِلْمَ الْبَائِعِ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ إِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ لَا خِلَافَ فِي هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ , وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عِلْمَ الْبَائِعِ بِهِ وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَيْضًا مِنْ الْمَذْهَبِ لُزُومُ الْيَمِينِ لِلْبَائِعِ لِلْحُكْمِ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ , وَهَذَا الظَّاهِرُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ ; لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمْ يَدَّعِ الْعِلْمَ , وَإِنَّمَا قَالَ بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَأَوْجَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِذَلِكَ الْيَمِينَ دُونَ أَنْ يُنْقَلَ إلَيْنَا فِي الْحَدِيثِ سُؤَالُهُ هَلْ يَدَّعِي الْعِلْمَ أَمْ لَا وَيَجِيءُ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ أَنْ لَا يَمِينَ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِالْعَيْبِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) رَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدَنِيَّةِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إِلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِأَمْرٍ لَا يُشَكُّ فِي كَذِبِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ , وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِأَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَلِمَ بِهِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ صِغَارِ الْوَرَثَةِ , ثُمَّ يَكْبَرُ فِي الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَالَ أَصْبَغُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا يَعْلَمُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّبَايُعِ فَلَمْ يَحْكُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَا وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ حَتَّى كَبِرَ , وَاَلَّذِي تَقْتَضِيه رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَنْعَقِدُ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الصَّغِيرَ وَلَا الْغَائِبَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالصَّغِيرِ مِنْ لَا يَفْهَمُ الْأَمْرَ عِنْدَ وُقُوعِهِ لِصِغَرِهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ يُوجِبُ الْأَيْمَانَ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ لَعَلَّهُ قَدْ بَلَغَهُمَا ذَلِكَ بِخَبَرِ مَنْ أَخْبَرَهُمَا حَتَّى يَتَيَقَّنَا كَمَا يَحْلِفَانِ مَعَ شَاهِدِهِمَا عَلَى مَا وَجَبَ لِمَوْرُوثِهِمَا مِنْ الْحُقُوقِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ رَدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُبْتَاعَ يَمِينٌ قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ , وَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ , وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمْ يَدَّعِ أَمْرًا يَرُدُّ عَلَيْهِ فِيهِ الْيَمِينَ , وَإِنَّمَا قَامَ بِعَيْبٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْرَأْ إِلَيْهِ مِنْهُ وَاَلَّذِي يُبْرِئُ الْبَائِعَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ فَإِذَا نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا , وَوَجْهُ رِوَايَةِ يَحْيَى أَنَّ الْيَمِينَ فِي الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ إِذَا ثَبَتَ لَهَا مَحَلٌّ فَحُكْمُهَا أَنَّ تُنْقَلَ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ الْمُعَلَّقَةِ بِهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِيمَا تُيُقِّنَ مِنْ الْعُيُوبِ أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ زَمَنِ التَّبَايُعِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ , وَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عِلْمِهِ كَمَا يَحْلِفُ فِيمَا تُيُقِّنَ قِدَمُهُ , وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى عِلْمِهِ فِي حِينِ التَّبَايُعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَى تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِهِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ نَفْيَ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ يَمِينِهِ , فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ التَّبَايُعِ فَهُوَ الْيَمِينُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إثْبَاتِهَا , وَإِنْ كَانَ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ فَأَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَهَذَا رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إِنْ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ عَيْبًا , وَهَذَا عِنْدِي مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ التَّصْدِيقِ فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ فَمَنْ جَوَّزَ اشْتِرَاطَ التَّصْدِيقِ دُونَ يَمِينٍ قَضَى هَاهُنَا بِأَنْ لَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ , وَمَنْ لَا يُجَوِّزُ اشْتِرَاطَ التَّصْدِيقِ فَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّه أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ إبَاؤُهُ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُكَانَ دَلَّسَ بِعَيْبِهِ , وَعِلْمُهُ وَفَهْمُهُ يَقْتَضِي مَعْرِفَتَهُ بِأَنْ لَا إثْمَ فِي يَمِينٍ بَارَّةٍ , وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْبَرَاءَةِ يُبْرِئُهُ مِمَّا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ , وَالثَّانِي التَّصَاوُنُ عَنْ اقْتِطَاعِ الْحُقُوقِ بِالْأَيْمَانِ وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَالْأَقْدَارِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!